حياتي احلى


سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 41 بتاريخ الإثنين أبريل 25, 2011 4:06 pm
تصويت
هل ترحب بافتتاح مدونة يوميات
نعم جدا
44%
 44% [ 15 ]
نعم لا بأس
32%
 32% [ 11 ]
لا ابالي
21%
 21% [ 7 ]
بدونها افضل
3%
 3% [ 1 ]
مجموع عدد الأصوات : 34
المواضيع الأخيرة
»  لماذا أصلي
الأربعاء أبريل 17, 2013 3:46 pm من طرف admin

» عباءة يلزمها عباءة
الأربعاء أبريل 17, 2013 3:45 pm من طرف admin

» ين الشاكرون
الثلاثاء أبريل 16, 2013 3:33 am من طرف قلم مسافر

»  قصة رجل صالح
الخميس أبريل 04, 2013 11:46 pm من طرف admin

» شهادة إمرأة
الخميس أبريل 04, 2013 11:45 pm من طرف admin

» Non-Verbal Cues & Signals
الثلاثاء ديسمبر 25, 2012 2:41 pm من طرف اشراقة الفجر

» نصائح ‏لتصبح‏ ‏أكثر‏ ‏ذكاء‏ ‏وتميزا
الأربعاء سبتمبر 19, 2012 1:32 pm من طرف اشراقة الفجر

» Good morning
الأربعاء سبتمبر 19, 2012 1:26 pm من طرف اشراقة الفجر

» تربية القادة لا تربية العبيد
الأربعاء سبتمبر 19, 2012 1:08 pm من طرف محبوبة الشرق

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Time

شاطر | 
 

 كانوا همجا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 116
هوايتي :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: كانوا همجا   الأحد مايو 01, 2011 10:42 pm

روايات إسلامية
كانوا همجاً
قصة طويلة





[center]
عبد الودود يوسف


المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم



إنها محاولة تعالج واقع البشرية من خلال نظرة تستشف أستار المستقبل، حيث تقوم الخلافة الراشدة التي ستعم الأرض... بلسماً للناس، وشفاء لجراحات عصور الهمجية، في جسد وروح البشرية المعذبة.



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن أول(1) دينكم نبوة ورحمة، وتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله.

ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله.

ثم تكون ملكاً عاضاً فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله جل جلاله.

ثم يكون ملكاً جبرياً (عتواً، وفساداً في الأمة)(2)، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله جل جلاله.

ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، يرضى عنها ساكن السماء، وساكن الأرض. لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئاً إلا أخرجته.

"رواه البزار بسند حسن صحيح".

بسم الله الرحمن الرحيم
كانوا همجاً!!.



قفزت أم كريم إلى جهاز التلفاز حين أصدر إشارة رنين جميل... سألت:

ما هذا؟!.. هل من بشارة أم هناك إنذار من خطر؟! ضغطت على زر العرض، فرأت على شاشة التلفاز كلمة: بشارة.. بشارة.. إلى المؤمنين في أنحاء دولة خلافتنا الراشدة... افتحوا التلفاز عند الساعة السابعة مساء... سنعلن عليكم خبراً عظيماً.

تساءلت: ما هذه البشارة؟!!..

ضغطت على عدة أرقام في جهاز الهاتف ثم رفعت السماعة، فرأت جارتها، سألتها: ما هذه البشارة التي ستعلن اليوم يا همت؟!

همت: لا أدري... وإن كنت أظن أن البشارة تتعلق بإنجاز جديد أوجده علماؤنا في مجلس "تذليل الصعوبات".

أم كريم: أحس ببعض القلق يا همت؟!.. إن مخزون العالم من النفط أخذ يقل... ولا أدري ماذا سيحل بنا إن نفذ...؟...

همت: والنفط أصبح أساساً لكل سلع الحياة وأشيائها... فهو ثمين... ثمين..

أم كريم: أنت على حق... كنت أنوي الذهاب إلى سوق الخضار.. لولا أنني أخاف أن أضيع وقتي في المواصلات.. إن الازدحام في هذا الوقت مخيف...

همت: وهذه مشكلة ثانية... ويجب أن ننتهي منها... الوقت هو أثمن ما في الحياة.. ما رأيك لو طلبنا من مجلس "تذليل العقوبات" أن يتدخل لحل هذه المشكلة؟!.

ماذا يقولون..

أم كريم: حقاً!! هيا اتصلي ودعيني أرى معك.

همت: حسناً!! تلبس جلبابها وخمارها وتتهيأ للاتصال بمجلس تذليل العقوبات.. تضغط على عدة أرقام فيظهر أمامها على شاشة تلفاز الهاتف غرفة فيها عامل قسم فتقول:

السلام عليكم... أريد المختص بقضايا المواصلات في المدن...

بعد لحظة يظهر على شاشة الهاتف كهل جميل وأنيق، يقول: أهلا أنا هيثم. من؟!

فتضغط همت على زر عندها فتظهر صورتها على شاشة تلفاز هاتفه، فيقول أهلاً بالأخت ما الأمر؟.. نحن في خدمتك.. نرجو أن لا تكون المشكلة عويصة.. على كل حال.. سنضمن لك إن شاء الله حلاً مناسباً.

تفضلي قولي: قالت همت وهي تبتسم: أخي هيثم، إن وقتي يضيع.. في المواصلات.. وكذلك كل أخواتنا ربات البيوت في أنحاء الخلافة الراشدة كلها.. إنني أشعر أن قضية المواصلات كلها يجب أن يعاد النظر فيها..

ابتسم هيثم وهمس: هذا يا أخت هو ما يشغلنا الآن.. وقد وصلنا إلى نتائج ممتازة والحمد لله.. اخترعنا آلة توفر لنا النفط. ولا تضر بالصحة العامة ولا تزاحم الطرقات، وتنقل الإخوة إلى العالم إلى حيث يريدون دون أية تكاليف.. فما رأيك..؟!.. عجبت همت، كما عجبت أم كريم التي كانت ترى وتسمع كل شيء من جهاز هاتفها... ابتسمت همت وسألت بدهشة: عجيب هذا الاختراع!! سيريح كل المسلمين.. هذا ما يجب أن يكون.. ابتسم الكهل ابتسامة واثقة وقال الحمد لله.. إننا نتخلص الآن وبالتدريج من جميع ما أورثتنا إياه الحضارات الجاهلية البائدة.. كالسيارة والقطار واستعمال النفط، وإهلاك المواطنين بالضجيج، وإقلاق الأمة كلها بالتعاسات وإضاعة الوقت الذي هو أساس حياتنا..

أم كريم تبتسم وتقول: أنا أم كريم هل تسمحان أن أشارككما في هذا الحوار؟!...

أجاب الكهل بسرعة: تفضلي...

ضغطت على زر هاتفها فظهرت على شاشة الكهل وشاشة همت وظهرا على شاشتها...

قالت: وكيف توصل مجلس تذليل العقوبات إلى هذا الحل؟! وما هو الحل..؟!

ابتسم "هيثم" وقال: أما ما هو الحل فهذا سر..؟!

ستطلعان عليه مساء هذا اليوم في الساعة السابعة إن شاء الله أما كيف وصلنا إلى هذا الحل... فقد كنا أكثر من ثلاث سنين نفكر في مشكلة الموصلات هذه إن تعبيد الطرقات في الأرض كلها..في أنحاء خلافتنا الراشدة يكلف ألوف الملايين.. كما أن ما يصاب به المؤمنون من تعاسة نتيجة أصوات السيارات.. ودخانها.. وما تستهلكه من محروقات من مادة النفط الثمينة يكلف أكثر من ذلك بكثير.. لذلك طلبنا رأي جميع العمالقة من المختصين وفي أنحاء الأرض كلها أن يعطونا رأيهم في هذه المشكلة.. وفعلا راحت ترد إلينا آراء ناضجة... وبعد دراسة جميع الإجابات تشكل مجلس خاص من علماء النفس، وعلماء الصحة، والميكانيكيين، ومهندسي الطرقات، ومهندسي الطائرات، وبعض علماء الفضل لحل هذه المشكلة.. على أساس:

إلغاء كل مزعجات المواصلات كالدخان والضجة والزمور.

إلغاء الازدحام.

توفير ما يمكن من استهلاك طرق المواصلات..

الاستفادة من طاقات مجانية متوفرة بالكون.

سهولة استعمال الجهاز الجديد للنقل حتى يستخدمه المواطنون كلهم في أنحاء الخلافة الراشدة.

أن لا تكون له أية أضرار جانبية.

وقد مارست هذه اللجنة مهامها وقدمت عدة مشروعات للتنفيذ..

وقد وضعت الدولة تحت تصرف اللجنة مجموعة من المعامل لإجراء التجارب اللازمة.. فحققت والحمد لله اختراعاً مدهشاً يوفر جميع الشروط التي تحدثت لكما عنها..

وسوف يدخل هذا الاختراع مرحلة التنفيذ الواسع بعد أسبوعين.. حيث سيصبح لكل عائلة مركبة خاصة.. يتلعثم.. ثم يقول.. عفوا.. كدت أفشي السر.. أرجو المعذرة.. على كل حال ستسمعون تفاصيل ذلك في الساعة السابعة مساء إن شاء الله.. والآن هل من سؤال آخر؟!..

أم كريم تقول مع همت: الحمد لله.. شكراً لكم أيها الأخ هيثم.

لاشك أن الله قد أنعم علينا كثيرا بتشكيل لجنتكم وبعد قيام الخلافة الراشدة مباشرة.. إنها تقدم خدمات مدهشة للمؤمنين في كل مكان. هيثم يقاطعها ويقول: عفوا يا أختي.. إننا نقدم خدماتنا لكل الناس.. في دولة الخلافة الراشدة التي تعم الأرض الآن.. سواء كانوا مؤمنين.. أم غير مؤمنين.. إن دولتنا لا تمارس أي نوع من الضغط على مواطنيهم لدفعهم إلى الدخول في الإسلام.. صحيح أن عدد من لم يؤمنوا بعد لا يتجاوز الواحد في الألف.. لكننا نتقيد بقول الله تعالى (لا إكراه في الدين).. همت وأم كريم تقاطعانه: لكننا لم نقصد شيئا مما تقول (تتابع همت) ثم إنني لا أتهمكم أنكم تكرهون الناس على الدخول في الإسلام.. فمن أين شعرت بذلك؟ وما هو الذي يشير إلى ذلك مما قلته؟! قال هيثم بانفعال: إنك عندما قلت: بأننا نقدم خدماتنا للمؤمنين في كل مكان فقد تضمنت هذه العبارة خطرا شديدا تقاومه الخلافة الراشدة بعنف.. لأننا نقاوم كل ما يعيدنا إلى الحياة الجاهلية التعيسة.. همت: لا أفهم يا سيدي.. أنا آسفة.. أنا آسفة.. هيثم: حسنا.. حسنا.. سأوضح لك كل شيء يا أخت.

إن دول الجاهلية السابقة لخلافتنا الراشدة.. كانت تمارس أنواعاً من الأساليب الخفية والظاهرة لدفع مواطنيها إلى الإيمان بما تؤمن به هذه الدول: فمثلا كانت هذه الدول الجاهلية الهمجية لا تعطي المنافع إلا لمن يؤمنون بمذهبها.. كل ذلك حتى تدفع الناس إلى الإيمان بما تؤمن به.. لاعن اقتناع.. ولكن نتيجة لهذه الضغوط.. نتج عن ذلك أن هذه الدول قد انحطت بعد مدة وهلكت لأنها أصبحت تقوم على أكتاف انتهازيين ليست لديهم الكفاءة اللازمة لتقوم الدولة القوية على أكتافهم ومواهبهم فانهارت تلك الدول، وحدثت المظالم الرهيبة في ظلها.. فالملايين من المواطنين الأبرياء يمنعون من حق الكرامة والحياة. وجميع طاقات الأمة توضع بين أيدي غير الخبراء مما يؤدي إلى تبددها وضياعها... كما يؤدي إلى تأخر الأمة وضياع حضارتها.. وعدم تمكنها من الوصول إلى الحضارة التي تسعدها.. فهل نفعل نحن ذلك؟! هل نفعل ما تفعله تلك الدول الهمجية المجرمة؟؟!..

لا.. لا.. إن هذا ليس من الإسلام...؟...

أم كريم: شكراً.. شكراً يا أخ هيثم.. الحمد لله أن كان في هذه الأمة مـن هـم من أمثالك.. هيثم: عفوا.. عفوا.. أنا لا أقوم إلا بواجبي إنني أؤدي ما حملني الله من أمانة.. تجاهك وتجاه كل مسلم في دولتنا.. وتجاه كل إنسان يعيش في ظل خلافتنا الراشدة...

يرن جرس هاتف في غرفة هيثم فيقول لهما مستعجلا: عفوا.. عفوا... هل تحقق ما تريدان.. إن هناك من يطلبني.. ويجب أن أجيب حتى لا يضيع وقت مواطن في دولتنا... تبتسم همت وأم كريم وتقولان:

حسنا.. حسنا.. السلام عليكم... وتختفي صورة هيثم من شاشتهما...

البشارة..



لم يبق إنسان في أنحاء الأرض كلها إلا وراح ينتظر الساعة السابعة ليرى ما هي البشارة التي ستقدمها دولة الخلافة الراشدة لشعبها.

ومنذ الساعة الخامسة كانت تظهر بعض الصور العجيبة التي لم يعرف الناس لماذا تعرض. ثم.. ظهر أحد العلماء وأمسك لوحا أسود على شكل جدار خلية نحل، أو على شكل قرص عسل... وراح يقول: هذا اللوح من معدن خاص اسمه معدن "التوليت" له ميزات عجيبة وهي: أولا: خفة وزنه العجيبة، فكل متر مربع منه يزن كيلو غراما وربعا فقط...

أما ميزته الثانية: فهي صلابته العجيبة أيضا.. فهو يعتبر من أقسى المعادن وأكثرها تحملاً للصدمات وللعوامل الجوية.. انظروا إلى هذا اللوح... لقد بقي ستة شهور داخل عمليات معقدة من التسخين والتبريد، والتعريض للمياه والمواد الكيماوية.. فلم تطرأ عليه أية تغيرات انظروا إلى هذا اللوح الجديد هل ترون بينهما اختلافاً..؟!..

أما الميزة الثالثة: فهي استعداده لنقل الحرارة بشكل صاعق تقريباً.. فهو يتأثر بأقل درجة حرارة.. انظروا: وضع ميزان الحرارة في أحد فتحات اللوح.. ثم أشعل عود ثقاب وقربه من اللوح المعدني قريباً من ميزان الحرارة... فارتفع ميزان الحرارة إلى عشرين درجة فوراً..

أما الميزة الرابعة: فإنه يحتفظ بالحرارة بشكل يكاد يكون دائماً، فيمكن أن تبقى الحرارة فيه مائة يوم حتى تتلاشى تقريباً.. إن الحرارة التي نتجت عن عود الثقاب تبقى مائة يوم حتى تزول منه، لهذا فهو مدهش بهذه الميزة..

والميزة الخامسة: أن تفريغ هذه الحرارة منه ممكن جدا بواسطة أنابيب من المعدن نفسه توضع في أولها قطعة من البلاستيك، وفي آخرها قطعة أخرى من البلاستيك..

انظروا: أتى العالم بقطعة من المعدن على شكل أنبوب، ثم أتى بحلقة من البلاستيك أدخل الأنبوب بها.. ثم وضع في الأنبوب ميزان الحرارة، وألصق الأنبوب باللوح السابق الذي فيه ميزان الحرارة فانخفضت حرارة اللوح الأول فورا، وارتفعت حرارة الأنبوب إلى عشرين درجة..

أما الميزة السادسة: فهي أن هذا المعدن مهما بلغت حرارته فإن طبقة خفيفة من الحرير يمكن أن تبعد الحرارة عن حواف المعدن وسطوحه، وتدفعها إلى داخله أي إن الإنسان يمكن أن يحمل لوحا من هذا المعدن حرارته ألف درجة بإمساكه بكفوف من حرير..

هذا المعدن العجيب قد هدانا الله إليه لتصميم أعظم آلة عرفها عصرنا الإسلامي الذي نعيش فيه. تخلصنا من ألوف التعاسات التي خلفتها لنا الجاهلية المجرمة وعصور الهمجية السابقة.

دهش الناس.. وقالوا وما هي هذه الآلة؟:

تابع العالم: أما هذه الآلة فهي موضوع البشارة التي سيذاع خبرها بعد قليل...

السيارة العجيبة



في الساعة السابعة إلا خمس دقائق.. ظهر أمير المؤمنين فالتهبت نفوس المؤمنين في الأرض كلها بالحماس، قالوا: يبدو أن الأمر خطير... قال وهو يبتسم: السلام عليكم ورحمة الله.. وبعد... أمرنا الله أن ندفع كل ضرر عن حياتنا فقال: (إن الله لا يحب المفسدين...) لذلك فقد درست الدولة المصائب التي لا تحصى والتي تخلفها وسائل النقل القديمة التي ورثناها عن عهود الجاهلية كالسيارة والقطار والطائرة... فوجدت أنها تهلك الراحة، وتدمر الأعصاب، وتستنفد طاقات البلاد... ورأت أن هذه المفاسد يجب أن تزول... فوضع علماؤنا المؤمنون تصميما لسيارة مدهشة، راعوا فيها جميع الشروط النفسية والاقتصادية والاجتماعية بحيث أنها لا تؤدي إلى أية مفسدة.. وتحقق خدمة الإنسان في ظل خلافتنا الراشدة التي تسير على منهاج النبوة، فأبشر المواطنين بهذه السيارة الرائعة.. التي أنتجها مجتمعكم الكريم مجتمع الإسلام العظيم. أقول لكل أخ ولكل أخت هيا وخلال أسبوع، سلموا سياراتكم إلى مخازن توزيع السيارات الجديدة في كل مكان واستلموا سيارات من النوع الجديد.. واشكروا الله أن خلق لكم ما في هذا الكون من مواد... وأعطاكم العلم والعقل، واذكروا إخوان الجهاد الذين أقاموا هذه الخلافة على خلاصة أموالهم وأوقاتهم... وقولوا: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان...) وأترككم الآن لتروا التفاصيل المتعلقة بهذه السيارة العجيبة... حزن الناس جميعا حين ذكروا المؤمنين الذين سبقوا والذين عانوا من أعظم أنواع الظلم حتى بنوا الخلافة الراشدة.. ورددوا جميعا (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان...).

فورا: ظهرت على الشاشة أسرة مؤلفة من والد ووالدة وطفلة... يخرجون من بيتهم، ومع كل منهم حقيبة تناسبه...وصلوا إلى سيارة عادية.. إلا أن هيكلها كله على شكل خلايا نحل... فتح الرجل السيارة، ووضع الحقائب في مؤخرتها...

وركب الجميع... وأغلقوا الأبواب.. ضغط الرجل زرا فبدأت السيارة ترتفع وعند ارتفاعها راحت تخرج من جانبيها أجنحة. فلما أصبحت السيارة على ارتفاع خمسين متراً.

ظهرت كامل أجنحتها.. ضغط السائق زراً آخر.. فاتجهت السيارة إلى الأمام... وراحت تسير كالبرق... حتى وصلت إلى المدينة الأخرى... توغلت فوق المدينة.. ثم راحت تهبط وأجنحتها تختفي حتى وقفت على ظهر بناية.. فتحت الأسرة الأبواب ونزل أفرادها.. وكان على سطح البناية عدد من أقربائهم فاستقبلوهم بالترحاب... ظهر المذيع وقال: هذه هي السيارة الجديدة.. وقودها من حرارة الشمس التي تلتقطها ألواح معدن "التوليت" وهي لا تصدر أية ضجة.. كما أنها تستطيع الهبوط في أي مكان. إن ما فيها من ألواح التوليت تستطيع أن تمد آلتها بطاقة الشمس اللازمة.. ففي كل يوم حار تستطيع هذه السيارة أن تختزن طاقة كافية لتسييرها لمدة أسبوع.. وإذا كان الجو معتما أو باردا، فإنها تشحن خلال سبعة أيام.. وتستطيع أن تختزن طاقة لمدة ثلاثة أشهر..

إن هذه السيارة قد أمنت راحة كاملة لكل الناس.. ووفرت النفط بشكل كامل. كما وفرت تكاليف الخطوط الحديدية والطرقات المعبدة.. ثم إنها صالحة للاستعمال كسيارة داخل المدن.. ويمكن إنتاج حجوم مختلفة منها حسب الحاجة.. سرعتها ثلاثمائة كيلو متر في الساعة..

وتتمتع بحاجز أمان عجيب: افرضوا أن سيارة من هذه السيارات كانت تسير بأقصى سرعتها في الجو... فإن فيها شاشة تكشف كل السيارات التي تبعد عنها مسافة /20/ كيلو متراً.. وإذا حدث أن اقتربتا سيارة من سيارة أخرى فإن قوة مغناطيسية تتشكل في كل سيارة تتنافر مع مغناطيسية السيارة القادمة، وكلما اقتربتا زاد تنافرهما وبالتالي لا يمكن أن تصطدما بل تبتعد كل منهما عن الأخرى مسافة كافية أثناء تقاربهما.

رأى المشاهدون سيارتين تقتربان من بعضهما... حتى إذا اقتربتا جدا انحرفت واحدة إلى اليمين، وأخرى إلى اليسار... ثم عادتا إلى خطهما الأصلي الذي كانت كل واحدة منهما تسير عليه بعد أن ابتعدتا..

هل تعلمون كم وزن هذه السيارة...؟!...

عجب الناس كلهم حين أقبل رجلان إلى سيارة متوقفة ورفعاها بأيديهما بيسر إلى أعلى.. والمذيع يقول.. إن وزنها هو مائة كيلو غرام فقط.. فهل تصدقون..؟!..

وفي أجواء الضباب يمكن وبحركة بسيطة أن تتحول السيارة كلها إلى شعلة من نور.. ورأى الجميع السيارة في الجو.. قد دخلت في جو ضبابي.. رأوا سائق السيارة يضغط على زر وفجأة أصبحت السيارة كلها ضوءا باهرا...

ابتسم المذيع وقال: والآن أهنئكم يا إخوتي في دولة الخلافة الراشدة بهذا العمل العظيم، لن تسمعوا ضجيجا بعد اليوم.. ولن تزدحم الطرقات بالسيارات التي تنفث الموت والدخان.. ولن تضطر الدولة إلى تعبيد طرقات الدنيا كل سنة.. فقد تعبدها كل عشر سنين لتصل بين القرى والمدن... ولن نستهلك بعد اليوم قطرة من النفط في محركات السيارات والقطارات والطائرات.. ولن نتكلف قرشا واحدا على مد الخطوط الحديدية.. ولن نفقد عزيزا في صدام رهيب بين سيارتين.. فاشكروا الله الذي هيأ لكم هذه الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام.. واذكروا أولئك المجاهدين الأبطال من النساء والرجال والأطفال الذين رفعوا على هاماتهم هذه الخلافة وقدموا دماءهم وأموالهم وكل دنياهم لنصل نحن إلى ما وصلنا إليه... وتوقف قليلا ثم قال: والآن... من أراد سؤالا فليتفضل..

فورا رن جرس الهاتف في غرفة المذيع فرفع السماعة فرأى مواطنا يسأل:

أخي الكريم: كيف نتحرك بالسيارة داخل المدينة...؟!..

المذيع: للسيارة كما رأيتم عجلات كأية سيارة أخرى... يمكن أن تستعمل للحركة داخل المدن للمسافات القريبة.. أو عند الضرورة...

أخ آخر يظهر على شاشة التلفزيون يقول: أخي: إن عندي رأيا.. لماذا لا تأخذ دولتنا التي نحبها ثمن هذه السيارات من الإخوة في الأرض كلها؟!..

المذيع: عفوا.. أنا لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال... سأتصل بالسيد الدكتور حسام رئيس الإدارة المالية في لجنة "تذليل الصعوبات" وبعد عدة ثوان ظهر كهل طويل يجلس على طاولة طويلة لكنها بسيطة.. ولا تزال صورته تقترب من الشاشة وتكبر حتى انتشرت على الشاشة كلها.. قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أجيب أخي السائل بما يلي: لقد درسنا كلفة السيارة الجديدة.. وثمن كل سيارة سيقدمها كل مواطن بدلا من السيارة التي سيأخذها.. فوجدنا أن ما في السيارة القديمة من حديد يعادل ثمنه ثمن السيارة الجديدة.. لذلك لن يطالب المؤمنون وغيرهم بدفع أي ثمن لسياراتهم. يسمع الجميع رنينا... فيلتفت الدكتور حسام فيظهر على زاوية الشاشة صورة الرجل السابق يقول: ولماذا لا تربحون..؟!..

عجب المشاهدون حين تلون وجه الدكتور حسام بالحمرة.. وظهر عليه غضب شديد.. وقال: أذكر الأخ السائل بأننا دولة الخلافة الراشدة.. لا دولة من دول الجاهلية الهمجية... وإن ما اقترح من رأي هو خطير للغاية... إننا إذا طبقنا هذا الاقتراح فإنه يعني أن تقوم الدولة الراشدة بابتزاز الناس.. وهي قد جعلها الله من أجلهم.. يريدنا أن نعود إلى نفسية التجار.. فنسرق أموال الناس في سبيل تحقيق بعض سعادتهم.. أسأل الأخ: ما هي مهمتنا كدولة تنفذ قانون الله في الأرض؟؟ هل مهمتنا أن نخدم الناس.. أو أن نسرقهم.. إن هذه النفسية هي نفسية شركات السيارات التي كانت في الجاهلية الهمجية التي سبقت خلافتنا الراشدة... الدولة تتاجر.. والشركات الاستغلالية تتاجر والمواطن في كل مكان هو الذي يدفع الضريبة.. ويدفع الأموال أرباحا للدولة المتاجرة والشركة المتاجرة...

ماذا ينشأ عن هذا أيها الأخ الكريم؟!. قد لا أستطيع أن أبين لكم المخاطر المخيفة التي تنزل بنا إذا فعلنا ما اقترحه الأخ.. فسوف أترككم لرئيس لجنة "إزالة التعاسات" الدكتور قتيبة ليبين لكم الخطر... يضغط على زر أمامه.. فيظهر رجل ليس طويلاً ولا قصيراً... عمره يزيد عن خمسين سنة.. لا تزال صورته تقترب من الشاشة حتى تملأها.. يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله.. والصلاة على نبينا وعلى المجاهدين الذين جاهدوا لإقامة خلافتنا الراشدة... أقول: إن الأخطار مخيفة حقا.. إن حب الربح كان يؤدي إلى ما يلي: على مستوى الدولة كانت الدولة التي تربح من أبنائها تعتمد على هذه الأرباح لسد حاجات الأمة.. وبالتالي فإن اهتمامها بالمشاريع كان ضئيلا.. وقد أدى ذلك إلى ابتزاز المواطنين مرتين مرة حين يدفع المواطن الضريبة، ومرة ثانية حين يدفع الربح للدولة... أدى ذلك إلى شعور المواطن أن دولته تستغله... فكرهها... ثم تحول كرهه للدولة إلى عدم الشعور بالمسؤولية وإلى التفريط في الأعمال التي يؤديها في مجتمعه.. فانتشر نتيجة ذلك الإهمال.. وتأخير المشاريع... وتنفيذها بشكل سيء.. وإلى حلول العذابات والآلام بين المواطنين نتيجة إهمال قضاياهم.. أو نتيجة استهلاك المشاريع التي تبنى بسرعة بمدد أقل من عمرها.. فالطريق التي يجب أن يكون عمرها خمسة أعوام.. نجدها قد تهدمت خلال سنة واحدة.. ويكون نتيجة ذلك أمران إما أن تبقى الطريق مهدّمة... غير صالحة للسير.. فيتعس الناس ويشقون.. أو تعمد الدولة إلى تجديد الطريق مرة أخرى.. فتخسر الدولة تكاليفها من جديد.. كل هذا يؤدي إلى البؤس والفقر.. فالأموال التي يدفعها المواطنون تذهب هدراً...

أما الشركات التي كانت تعمل لتربح.. فإن نظام الجاهلية يطلق لها الحرية كي تتصرف كما تريد.. لذلك كانت الشركات تسعى باستمرار إلى تبديل أشكال سلعها..

وتنشئ في كل فصل أو سنة ما يسمى "بالموضات" الجديدة.. وكلها لا تهدف إلا إلى دفع المواطن كي يجدد سلعته بسلعة جديدة.. وكانت هذه الشركات تتعاون مع شركات الإعلان... فتلك تخترع السلعة، والإعلان يذيع أخبارها.. ويزينها للناس.. مما يضطرهم إلى شراء السلعة الجديدة.. ويشعرون بالعار إن لم يشتروها.. وهكذا ترمى سلع ومنتجات بألوف الملايين في صناديق القمامة.. فتخسر الأمة طاقاتها.. لتربح الشركات أرباحاً طائلة... ونرى من جانب آخر أن الشركات التي تسعى للربح.. كانت تحرق ألوف الأطنان من المواد الزراعية كي تحافظ على أرباحها.. وحتى لا ينخفض ثمن السلعة في السوق.. وهناك الملايين يموتون من الجوع في أنحاء العالم كله.. كل ما سبق قد جر إليه الجشع.. وحب الربح.. فهل يريدنا الأخ أن نعود إلى هذه الظلمات.. إن هذه جريمة منكرة.. يجب أن نلاحقها.. لا أن نطبقها..

يجب أن لا نعود إلى أساليب الأنظمة الجاهلية الهمجية التي خلصنا الله منها على أيدي ألوف الشهداء من إخواننا الذين سبقونا بالإيمان... وأترك مكاني الآن إلى أخي الدكتور حسام رئيس اللجنة المالية في مجلس "تذليل الصعوبات".

يظهر الدكتور حسام من جديد: يقول: الحق أن دولة الخلافة الراشدة قد ربحت أرباحا عظيمة شريفة.. لا تؤدي إلى أي شر.. فإنها حين توفر لها ألوف الملايين نتيجة عدم حاجتها إلى مد السكك الحديدية.. وبناء الطرق الجديدة، وانخفاض عدد المرضى النفسيين والصحيين وما يكلفه ذلك من وفر في بناء المشافي وتوزيع الأدوية.. كل ذلك قد حقق توفيرا ضخما جدا.. يمكن أن يعتبر هو الربح الذي ربحته الأمة والدولة من مشروع السيارة.. وهذا الربح كبير.. وهو ربح ليس شريرا كأرباح الشركات والدول التي كانت في العهود الهمجية بل هو ربح مشروع طيب.

يرن الهاتف من جديد... وتختفي صورة الدكتور حسام وتظهر صورة المذيع يرفع سماعة الهاتف فيظهر مواطن يسأل: سيدي المذيع.. فيتلون وجه المذيع ويقول: قل يا أخي.. قل أخي.. لا تقل سيدي.. إن هذا من رموز العبودية الجاهلية.. فالمؤمنون كلهم إخوة.. قل يا أخي.. ولا تذكرنا بالجاهليات واستعباد الناس بعضهم لبعض..

يعود السائل ويقول: أستغفر الله.. أقول: أخي الكريم.. (فتنفرج أسارير المذيع).. يتابع المتكلم: هل أستطيع الاحتفاظ بسيارتي القديمة.؟!... إني أحب أن أستمر في السير على الطرقات الأرضية...

المذيع يتلون وجهه من جديد بالأسى ويقول: حسنا.. سيجيبك على سؤالك السيد رئيس لجنة التشريع في مجلس "تذليل الصعوبات". الدكتور هاشم. يختفي المذيع.. ويقترب من الشاشة رجل يميل إلى النحافة حتى يملأ الشاشة: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أجيب أخي بأنه يستطيع الاحتفاظ بسيارته فقط كذكرى تاريخية، أما أن يستعملها فهذا غير ممكن.. لأن الأضرار التي تصيب صحة الناس.. مع هدر الإمكانيات كالنفط مثلا.. هي من الفساد ونحن اعتمادا على أن الفساد لا يجوز في دولة الإسلام.. ولا الضرر.. ولا الاعتداء على الآخرين.. فإننا يجب أن نمنع استعمال السيارات القديمة.. لما ينتج عنها من أضرار خطيرة.

تعود صورة السائل ويقول: أليس في هذا تعد على حريتي، واعتداء على حقوقي.؟!. إنني أعترض.. أعترض.. فالإسلام كرمني وجعلني حراً.. وأنتم تجبرونني على أمر لا أريده.. إنكم تخالفون الإسلام.. يلتفت الدكتور هاشم ويقول للمذيع: أظن أن الإجابة على هذا الأخ هي من اختصاص لجنة "الحفاظ على الحريات". يظهر المذيع، ويختفي الدكتور هاشم.. يقول المذيع: سيجيبك على رأيك الدكتور "أمانة الله" رئيس لجنة الحفاظ على الحريات.. يظهر رجل أسود .. متوسط الحجم عمره أربعون سنة.. ولا يزال يقترب حتى يملأ شاشة التلفاز.. يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أجيب أخي الكريم بما يلي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "رحم الله أمرءاً عرف حده فوقف عنده". ويقول في حديث السفينة.. "مثل القائم على حدود الله والمفرط فيها كمثل قوم ركبوا سفينة....." (إلى آخر الحديث)... من هذا تبين أن حرية المرء محدودة بعدم الاعتداء على الآخرين.. إن الأنظمة الجاهلية الهمجية الغابرة كانت تقول الحرية مكفولة.. والحق أن الذي كان مكفولا هو الفوضى. فالرجل حين يتصرف تصرفات ضارة بالآخرين يجب أن يؤخذ على يديه.. فليس من الحرية أن تخرج المرأة عارية في الطرقات.. ولا أن يشرب المرء الخمر... ولا أن يبني أي إنسان أي معمل إذا توفر له ثمنه فقط...لا... إن المرء حين يشرب الخمر فإنه يؤذي نفسه ويذهب عقله... ويحكم على الأجيال التالية من نسله أن يخرج بعضهما مشوها.. وكل هذا اعتداء على الناس وعلى الأمة وعلى نفسه، هذا ما كانت تفعله الدول الهمجية الغارقة في الظلام منذ آلاف السنين وحتى قبيل قيام دولتنا الإسلامية الراشدة.. التي عمت الأرض.

وليست المرأة حرة حين تخرج إلى الشارع بزينتها.. لا.. إنها حين تفعل ذلك فإنها تثير الشباب.. وإذا ثاروا زنوا... وإذا زنوا هلك المجتمع؛ بالنساء اللائي يزنين.. فلا يجدن الأزواج.. أو يلدن الأولاد دون أباء.. أو يدفعهن الرجال إلى عدم الزواج الشريف.. فتهلك نساء من الحسرة لأنهن لم يتزوجن... هذا عدا انتشار أمراض الزنى الرهيبة...

وليس الرجل حراً أن يبني المصنع إذا توفر له ثمنه... لا... يجب أن تتوافر له أيضا شروط كثيرة منها أن لا ينتج سلعا ضارة... وأن لا يبني مصنعه في مكان يؤذي الآخرين.. وأجيب الآن الأخ إن بقاء سيارتك القديمة مستعملة سوف يؤدي إلى إضرار بصحة الناس، وفي الدخل العام للمواطنين. كما سيستهلك النفط الذي هو مادة نادرة وضرورية لألوف المصالح الأخرى.. كما أنك لن تكون أنت وحدك الذي سيطلب هذا الطلب.. بل سيسير على دربك كثيرون مما يفوت على الأمة منافع هائلة.. ويوقعها في أضرار جسيمة...

السائل يقول بحدة: لكن هذا يضرني أنا...؟... يتلون وجه رئيس لجنة الحفاظ على الحريات يقول: هل يحرمك هذا من حاجة لك...؟... إنك ستأخذ سيارة أفضل من سيارتك تحقق لك كل حاجاتك في الانتقال.. ودون تكاليف.. فماذا بقى لك من سيارتك القديمة.؟.!! السائل يظهر من جديد ويقول: بقيت النواحي العاطفية.. إنكم لم تراعوها.. إنني أحب سيارتي.. يجيب رئيس لجنة الحفاظ على الحريات: إن الاسترسال مع الهوى عبودية له.. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". ويقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"..

عشرات الاتصالات مع غرفة الإذاعة... يظهر أناس غاضبون جداً... يقولون بالتوالي: أرى أن لا تستمروا في هذا النقاش غير المجدي..

(آخر): إن هذا الأخ يريد أن يفرض على الأمة رأيه.. يريد أن يعيد إلينا عهد الديكتاتورية الهمجية الفاجرة...

(آخر): إن الخلافة الراشدة مهددة من قبل أمثال هذا الرجل..

(آخر): أرى أن يدخل دورات تثقيف وتربية في "معاهد تربية المواطن المسلم" حتى يعرف حدوده...

(آخر): هذا عنصر كشف عن نفسه.. يجب أن لا يهمل..

(آخر): كنا نظن أن دولتنا تخلو من أمثال هؤلاء الذين لا يريدون أن يعيدونا إلى عصور الهمجية..

(آخر): لا مراء.. لا جدل... الأمور واضحة.. هذا منحرف...

المذيع: أرجو من إخوتنا جميعاً أن يعفوا ويصفحوا...

يرن جرس هاتف من جديد، يرفع المذيع السماعة فيظهر أمير المؤمنين. يسرع المذيع ويقول: أيها الإخوة.. أمير المؤمنين يريد الحديث إليكم.. تقترب صورة أمير المؤمنين من الشاشة.. حتى تملأها: تهتز قلوب الأمة كلها... يقول والغضب قد سيطر عليه: أرجو أن يكون إخواننا في كل مكان بعيدين عن المهاترات.. التي تؤدي إلى فرقة في صفوفهم فالله سبحانه وتعالى يقول: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)... وأنتم تعلمون أن أعظم علامات تاريخنا الجاهلي الهمجي الإجرامي هي قيام النزاعات المستمرة بين المسلمين لأتفه الأسباب.. نعم.. لأتفه الأسباب.. وقد تطورت هذه النزاعات التافهة إلى حروب مدمرة استفاد منها الأعداء فطردوا إخواننا من الأندلس، وبقيت الشعوب العربية مئات السنين في حضيض التخلف والهمجية بسبب فرقتها... فلا تسيروا في هذه الدروب... لا تسيروا فيها... إنني وحسما لكل نزاع، ورغم أن الحق واضح والإنجاز الذي قدمه لنا علماؤنا عظيم... عظيم... إلا أنني أرى أن يجري تصويت عام على استخدام السيارة القديمة إن هذا الاستفتاء كما تعلمون لن يكلفنا أكثر من ساعة واحدة... فلنفعل.. أنتظر من إخواني أمراء البلاد أن يوافوني بالنتيجة فوراً...

المذيع يقول: تعالوا لنرى ماذا يجري..؟!...

استفتاء



تعرض فورا قاعة في بيت: رب الأسرة مع زوجة وولدين شابين يقول: هل توافقون على بقاء السيارة القديمة.. يقولون جميعا: لا.. لا.. كيف نرضى ببقائها وفيها ضرر.. والله حرم الضرر..

يرفع رب الأسرة السماعة فيظهر رجل في الأربعين في مكتب عليه لافتة مكتوب عليها أمير شارع المأمون يقول رب الأسرة: أسرتي لا توافق... أمير شارع المأمون يرفع السماعة فيظهر مكتب مكتوب عليه أمير حي الطاهرة فيه رجل في الأربعين يقول له أمير شارع المأمون.. أخي: إن شارع المأمون كله لا يوافق على استعمال السيارة القديمة. أمير حي الطاهرة يرفع سماعة الهاتف بعد أن يضغط على عدة أرقام فيظهر أمير مهيب في مكتب واسع، وبسيط.. يقول: أخي أمير مدينة أنس إن حي الطاهرة لا يوافق على استعمال السيارة القديمة لما تبين من أضرارها... ولما في السيارة الجديدة من حسنات.. يرفع أمير مدينة أنس السماعة فيظهر أمير بلاد العراق يقول: أخي حضرة الأمير: مدينة أنس لا توافق على إعادة استعمال السيارة القديمة التي هي من نتائج الحضارات الهمجية البائدة.. لما تبين فيها من أضرار في نفوس الناس وصحتهم واقتصاد البلاد.. ولما تتمتع به السيارة الجديدة من حسنات وما تحققه من وفر عظيم للأمة في كل شيء... أرجو إبلاغ تحياتنا لأمير المؤمنين. يرفع أمير بلاد العراق سماعة الهاتف فيظهر أمير المؤمنين يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. إن بلاد العراق لا يوجد فيها موافق واحد على إعادة استعمال السيارات القديمة الضارة التي هي من عصور الهمجية البائدة....

تقترب صورة أمير المؤمنين من الشاشة حتى تملأها... يقول وهو في حالة دهشة عظيمة... جميع البلاد في خلافتنا الراشدة لا توافق على إعادة استعمال سيارة الحضارة الهمجية الماضية الضارة.. أنا قلق.. هل رفض الأخ المعترض.. أن يصوت... أنا خائف عليه... هل آذاه أحد؟!.. أرجو أن يتصل بي فورا.. وإلا استنفرنا البلاد كلها بحثا عنه...

يرن جرس الهاتف يرفع أمير المؤمنين السماعة فيظهر الرجل الذي اعترض سابقاً وهو يبكي: يقول أمير المؤمنين بدهشة: هل آذاك أحد...؟!... يمسح الرجل دموعه ويتوتر الجو في البلاد كلها... ثم يقول: لا... لا... يا أمير المؤمنين.... أسفت وندمت لأني خالفت الأمة كلها... يسأله أمير المؤمنين بلهفة: هل أعطيت صوتك في الاستفتاء... فيجيب: نعم يا أمير المؤمنين رفضت أن تبقى السيارة الهمجية مستعملة.يبتسم أمير المؤمنين... ويفرح الناس كلهم في بيوتهم... بينما يتابع الرجل: إنني أتوب إلى الله لأنني كنت أصر على رأي سخيف يضر بالأمة... ثم يقول بانفعال: سأحرق سيارتي القديمة.. يغضب أمير المؤمنين ويقول: لا.. لا.. لا يجوز لك أن تحرق سيارتك فتفرط بما فيها... وتتلف ما يمكن أن ينتفع المسلمون به...

فتكون من المبذرين من إخوان الشياطين... أرى أن تعيد دورة »المواطن المسلم« في المعاهد المختصة.. فما رأيك؟ فيجيب الرجل بالموافقة... وتختفي صورة أمير المؤمنين وهو يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وتردد الأمة كلها وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... بينما يظهر المذيع من جديد ويقول: هنيئا لكل مؤمن في أرضنا.. هنيئا لكل شريف.. هنيئا لكل إنسان... إن أمة الإسلام تعطي أعظم الأمثلة.. وها نحن قد رأينا أحدها... (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً...).

يرن الهاتف عند المذيع فيرفع السماعة فيظهر عالم مهيب يقول: أحب أن أعلن أن مائة وتسعة وعشرين ألفاً... وثلاثمائة وستة وخمسين مواطنا غير مسلم قد أعلنوا رغبتهم في الدخول في الإسلام بعد ما جرى من حوار حول السيارة الجديدة... ونحن إذ نرحب بإخواننا هؤلاء نقول لهم باسم دائرة الإفتاء التي أنا رئيسها هل من أحد يريد أن يتحدث لماذا أحب أن يصبح مسلما؟...

يرن جرس الهاتف، فيرفع المفتي العام السماعة فيظهر رجل أوروبي يقول: إن عظمة ما رأيته من حرية "وحرص" شديد على دفع الأضرار عن الناس في قضية السيارة الجديدة هو الذي دفعني إلى الإيمان... لقد قلت: إنني أتمسك بدين فيه الكثير من الخطأ... والخطأ يجر الظلم والمصائب علي وعلى إخواني... وأنا أشعر بالامتنان العظيم لما تقدمه لي دولة الخلافة الراشدة من تكريم وعدل... وأقول الحق: لقد أثر في جدا الأخ الذي طلب إبقاء السيارة القديمة.. فإن تراجعه عن خطئه قد حرضني أنا أيضاً على التراجع عن خطئي فتركت ديني الذي فيه أخطاء... أرجو أن يغفر الله لي حياتي الماضية.. وأن يقبلني في عباده الصالحين..

يرن جرس الهاتف من جديد وتظهر صورة رجل هندي يقول: كنت بوذياً... أوصاني أبي أن أبقى على ديني... ورغم اقتناعي أن رأي أبي كان خاطئاً إلا أنني حرصت أن أنفذ وصيته بأن أبقى بوذياً لكن الذي أثر في نفسي هو تراجع ذلك الأخ المسلم الذي أحب أن يبقى مستعملا للسيارة القديمة. وانصياعه للحق.. فقلت: الحق أحق أن يتبع... إنني أغامر بحياتي وآخرتي حين أطيع رأي أبي السخيف.. كم أتمنى أن أصبح عضواً كاملاً في الإسلام العظيم... أرجوكم اقبلوني...

المذيع: مرحبا بالأخ المسلم.. مرحبا به... يظهر المفتي ويقول: لا نستطيع أن نرفض طلب إنسان يريد الدخول في الإسلام... أعلن للمسلمين أن نسبة غير المسلمين في خلافتنا الراشدة قد انخفضت من واحد في الألف إلى أقل من ذلك بعشرة في المائة... نرجو أن يهدي الله إخواننا الآخرين كي يصبحوا معنا من المسلمين..

ويظهر المذيع ويقول: والآن أستودعكم الله...

وفجأة رنت سبع هواتف في غرفته.. يقف أمامها مندهشاً.. يقول: عفواً.. عفواً.. لن أودعكم حتى أجيب على جميع أسئلتكم...

يفتح باب القاعة يقترب شاب قوي البنية، يميل إلى السمنة.. يقترب من المذيع الذي يتكلم مع مواطن على الهاتف.. يلتفت المذيع إليه ويقول: أهلا أخي "دامر" يقول له: أرسلني مدير الإعلام كي أستلم العمل بدلا منك... وتذهب أنت لترتاح..

المذيع: عفوا... أستطيع الاستمرار... إلا إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك... يبتسم دامر ويقول له: إن لديك أعمالا كثيرة.. هيا اذهب إلى أعمالك الأخرى.. المذيع الأول يغادر القاعة وهو يتوجه إلى المواطنين ويقول: السلام عليكم.. ورحمة الله وبركاته... أرجو أن تمضوا سهرة طيبة مع أخي دامر... ويخرج...

دامر يتناول أول سماعة فتظهر أم كريم تقول: تعرض المتكلمون للكثير من قضايا العصور الهمجية البربرية السابقة... فهل نستطيع أن نرى صورا حية عن بعض جوانب الحياة الهمجية... يبتسم دامر ويقول: طبعا.. طبعا.. إن الأخت تعلم أن جميع مراحل الحياة الهمجية وأساليب معيشتها وتعاملها موجودة في مركز »الحضارات الهمجية«. وهي مصورة على أفلام حسب موضوعاتها... فإما أن تتصل الأخت أم كريم بالمركز لإعارتها أي فيلم تريد عن أي جانب من جوانب الحياة الهمجية... أو نعرض نحن هذا الفيلم.. إذا كانت هناك رغبة لدى المواطنين.

يزداد رنين الهاتف.. يرفع دامر سماعة فتظهر "همت" تقول إن موضوع الديكتاتوريات في الجاهلية موضوع خطير... وكذلك قضية المرأة، أرجو أن توافق إدارة الإعلام على عرضها في التلفاز.. يجيب دامر: حسناً.. حسناً.. ثم يرفع سماعة أخرى فيظهر رجل يقول:

أرجوكم اعرضوا لنا فيلما عن قضية الشركات والأرباح...

وآخر يقول: أرجو أن تعرضوا لنا فيلما عن الاستعمار..

وآخر يقول: أرجو أن تبدؤوا بعرض فيلم عن فساد الضمائر..

وآخر يقول: أصحيح أن مجاعات كانت تحدث في الحضارات الهمجية السابقة...؟!..

دامر يبتسم ويقول: حسنا.. حسنا.. حسنا.. أرجو أن تسجلوا طلباتكم عند قسم الاستعلامات ليقوم بتنسيقها وسأسأل إدارة الإعلام إن كانت توافق على عرض ما تريدون.

هاتف يرن ودامر يرفع السماعة يظهر مدير إدارة الإعلام يقول: إن الإدارة توافق على عرض هذه الأفلام بناء على طلب الإخوة المواطنين... وسنبدأ بالأفلام المتوفرة... اتصل أيها الأخ دامر بمركز الحضارات الهمجية واطلب إرسال الأفلام المتوفرة من الموضوعات التي طلب الإخوة المواطنون عرضها...

يرن جرس الهاتف.. يرفع دامر السماعة فيظهر رجل أسود حسن الهندام وتظهر خلفه علب أفلام كثيرة يقول: أخي دامر.. جميع الأفلام المطلوبة جاهزة.. وسأرسلها لكم كلها.. أقترح أن يعرض فيلم الديكتاتوريات أولا.. لما فيه من فظائع تشيب لها الرؤوس وأرجو أن تكون تعليقاتكم عليها علمية وعادلة...

حسنا: يلتفت دامر إلى الشاشة ويقول: أيها الإخوة المواطنون سنعرض عليكم بعد دقيقتين فيلما عن الديكتاتوريات الهمجية البائدة.. تلك الأنظمة من الحكم التي دمرت القيم، وأفسدت الأخلاق.. وأهلكت الشعوب... وجعلت الناس عبيدا لغير الله.. الآن نبدأ العرض...

دكتاتورية همجية



تظهر قاعة ملكية رائعة والجند مصفوفون، وبعض القادة والوزراء يجلسون إلى جانب الملك.. والملك على عرشه كالطاووس.. يقف.. فيقف الجميع له.. يقول: ما رأيكم أيها السادة في ابني "جحشير".. يشير الوزراء ويقول: إنه عظيم يا مولاي... يستحق أن يكون ملكاً بعدك على بلاد الأكوادوريس... يقهقه الملك قهقهات عالية... ويقهقه الناس في المجلس بعده... يقول: إذن بايعوه ليكون عليكم ملكا بعدي.. يقول أحدهم: نخاف أن نزعجه الآن يا مولاي إنه نائم... يقول الملك: ....لا...لا.... بايعوه وهو نائم... يتوجه الجميع إلى سرير في وسط القاعة... تكشف خادمة غطاءه... فيظهر رجل رضيع يمص إصبعه.. يقولون جميعا وبصوت واحد: بايعناك يا مولانا الأمير جحشير... وأنت العظيم القدير.. أن تكون علينا ملكاً بعد أبيك... الملك العظيم "همشير". يضحك الملك.. ويصمت الناس كلهم.. ثم يصيح: حسنا... اكتبوا عهدا ووقعوه وليبايع الشعب كله ولدي العظيم جحشير وليا للعهد بعدي...


[/center]

_________________




منتديات علم النفس التربوي


www.education.jordanforum.net



www.grade7.jordanforum.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hayatiahla.3arabiyate.net
admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 116
هوايتي :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: كانوا همجا   الأحد مايو 01, 2011 10:45 pm
















الرمّانة العجيبة؟!


الدكتور عمرون يرفع السماعة فترى مكتباً فيه شاب نحيف له نظارات يقول له: أخي حامد، أرجو أن تتصل بجميع أعضاء اللجنة العليا لمجلس إزالة المظالم ليكونوا معنا يسمعون كل كلمة، ويدونون ملاحظاتهم.. فقد أضطر إلى الاستفهام منهم عن بعض القضايا.. أو إجراء بعض الاتصالات المتعلقة بمشكلة الأخ سهيل.. أنا ذاهب الآن فوراً إلى إدارة الإعلام..

الدكتور عمرون يركب سيارته الجديدة ويهبط على سقف هيئة التلفاز.. ثم يسرع.. حتى يدخل قاعة الإذاعة.. فيجد هناك الشاب سهيلاً، يتبادلان السلام ثم يجلسان معاً ويظهران في الشاشة معاً متقابلين.

يتكلم الدكتور عمرون قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله.. أيها الأخوة (إن الشرك لظلم عظيم) إن ربنا ما أرسل إلينا شرعه إلا ليبعد عنا المظالم والتعاسات.. وكما حرّم الله الشرك.. كذلك حرّم كل ظلم.. وما أتعسنا إذا وقعت في ظل دولتنا الراشدة التي تسير على منهاج النبوة أية حادثة ظلم مهما صغرت.. أرجو أ يشرح لنا الأخ سهيل ما وقع له.. بدقة وصدق.. حتى نرى ما يجب أن نفعل.. تفضل يا أخي سهيل.. تفضل.

أطرق سهيل رأسه ثم رفعه وقال: إن من أفظع صفات عهود الديكتاتورية الهمجية الضالة هي وضع الناس في غير أماكنهم.. وتسليم المناصب إلى المحاسيب حتى يخدموا من عينوهم.. فما حاجتنا نحن إلى مثل هذا الأسلوب المدمر الذي يقتل كل خير في الأمة.. راح كل من ينظر إلى التلفاز يهمس: أعوذ بالله.. أعوذ بالله.. تابع سهيل: لقد تخرجت مهندساً زراعياً منذ سنتين، وعملت في مخابر إكثار الرمان سنتين متدرباً بناء على رغبتي الخاصة.. وقد استطعت أن أحصل على خبرة ممتازة في ميدان إكثار الرمان حجماً.. وكمية.. وسأعرض عليكم إن سمحتم نتائج أعمالي.. بعد هذه الجلسة.. لكنني فوجئت أن مدير إدارة الزراعة قد أمر أن أعين مديراً لبساتين الرمان وانتزعني من مخابري.. وعيّن بدلاً مني في مخابر الرمان مهندساً آخر.. ورغم أن لدي مخبراً في عملي الجديد يماثل المخبر الذي كنت أعمل فيه إلا أن أعمالي في الإشراف على بساتين الرمان لا تمكنني من متابعة أبحاثي.. أليس في هذه عمل ديكتاتوري؟! وفوق ذلك علمت أن من عينه مدير الزراعة في المخبر مكاني هو قريبه.. أسألكم الإنصاف.. قبل أن يحل بنا غضب الله سبحانه.. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ولى رجلاً على جماعة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين".. فهل تريدون أن تشيع الخيانة في دولة الخلافة الراشدة التي جعلها الله سبحانه دولته ودولة دينه.. ونموذجاً لتطبيق إسلامه؟.. همس الناس جميعاً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

راحت الهواتف ترن في غرفة الإذاعة وكل أصحابها كانوا يقولون: نطلب التحقيق.. نطلب التحقيق..

توجه الدكتور عمرون إلى آلة هاتف وضغط على مجموعة أزرار ثم رفع السماعة، فرأى الجميع رجلاً قوي البنية، كان يفكر بألم.. قال له الدكتور عمرون رئيس مجلس إزالة المظالم: السلام عليكم يا أخي.. قاطعه الآخر وهو يقول: أنا هو الدكتور سعدون مدير الزراعة. سمعت شكوى الأخ المهندس سهيل.. وسأجيبكم من هنا.. وإن شئتم كنت عندكم بعد خمس دقائق. أجابه الدكتور عمرون: لو تفضلت وأتيت.. فأجابه حسناً.. بعد خمس دقائق إن شاء الله سأكون عندكم..

توجه الدكتور عمرون إلى المهندس سهيل وقال له: إن استطعت أن تتكلم لنا عن مشروع إنماء الرمان.. تفضل.. ابتسم المهندس سهيل وقال: قرأت منذ طفولتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرمان الذي يقول فيه: "لا تقوم الساعة حتى يأكل من الرمانة الرهط أو القبيلة، ويستظلون بقلفها". فقلت إن أقل القبائل يبلغ عدد أفرادها مائة إنسان.. فوقفت مع عشرين من إخواني.. ضمن دائرة.. فبلغ قطرها ثلاثة أمتار، فقلت إن الرمان الذي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يبلغ قطر كل واحدة منها ثلاثة أمتار.. فأحببت أن أجري بعض التجارب على نمو الرمان.. وقوانينه.. لعلي أكتشف سر النمو فأقوم بإنتاج الرمان الذي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنعم الأمة كلها بهذه الفاكهة الرائعة، وبذلك الحجم الضخم..

دخل الدكتور سعدون قاعة الإذاعة، فرحب به الدكتور عمرون والمهندس سهيل.. كان يحمل معه حقيبة.. وراح الناس يحملقون به وبحقيبته.. همس الدكتور سعدون: يبدو أنني قد أصبحت متهماً.. فأسرع الدكتور عمرون وقال: لا.. لا.. يا أخي.. أنت تمارس عملك بموجب الأمانة الموكلة إليك.. ولم تعهد الدولة منك إلا كل إخلاص.. فمشاريع الزراعة التي أشرفت عليها هي التي خلصت أمة الأرض كلها من الجوع الذي كانت تعانيه الحضارات الهمجية الماضية المجرمة.. لكننا نريد أن نعلم منك حقيقة ما يشكو منه الأخ سهيل.. فأنت تعلم أن خلافتنا الراشدة، لا يمكن أن تقبل ظلماً على أرضها مهما كان صغيراً.. فهل تتفضل يا أخي بالحديث؟!.. ابتسم الدكتور سعدون وقال: إنني أرتجف يا أخي خوفاً من الظلم.. لأن الظلم ظلمات كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أريد أن أسأل المهندس سهيل عدة أسئلة.. ابتسم سهيل وقال: تفضل يا أخي أنا تحت أمرك.. قال: هل هناك طارئ طرأ على بساتين الرمان غير عادي؟ فأجاب المهندس سهيل: نعم.. نعم.. لقد أصيبت بعض أشجار الرمان بوباء عجيب، وكدنا نفقد الموسم كله لولا أن بعض الخطوات الحازمة التي اتخذتها مديرية الزراعة قد حالت دون استفحال الوباء.. وتمكنا من قطف الثمار كلها تقريباً.. ابتسم الدكتور عمرون، وابتسم الناس كلهم..

سأله الدكتور سعدون سؤالاً آخر: ماذا قلت لك عندما نقلتك إلى إدارة بساتين الرمان؟ أجاب سهيل قلت لي: لقد اكتشفت أن الجامعة قد كتبت لك أمام مادة المؤهلات الإدارية في قائمة علاماتك.. أنك ناجح إدارياً.. وتتمتع بإمكانية ضخمة لإدارة مجموعات هائلة من العمال بنجاح.. ويمكن الاعتماد عليك في الأزمات.. لذلك فإنني في أزمة، فأرجو أن تعيننا في إنقاذ موسم الرمان..

ابتسم الدكتور عمرون.. وابتسم الناس كلهم مرة أخرى..

التفت الدكتور سعدون إلى الناس وقال: فوجئت بوجود مرض عجيب في بساتين الرمان.. حين اتصل بي رئيس المراقبين وقال لي إنهم قد عثروا على شجرة رمان قد تحجرت ثمارها.. ووقف نموها.. فأسرعت فوجدت الشجرة عجيبة حقاً.. فاستنفرت كامل عمالنا.. ليقوموا بجولات يومية على كل شجرة رمان.. فنقلوا لي في اليوم التالي وجود إصابات في أشجار قريبة.. وبعد التحري تبين لنا أن عاملاً قد قطف رمانة مريضة.. ثم غسل يديه في مياه النهر، فانتقل الوباء إلى جميع الأشجار الموجودة على ضفاف النهر.. فعرفت أن هذا المرض يمكن أن ينتقل بالعدوى.. فأمرت بعض المهندسين أن يأتوا بعمال البلاد كلهم إلى دورات في مختلف المدن ليتحدثوا لهم عن الوباء الجديد.. خشيت أن ينتقل الوباء إلى الشجر كله.. ففكرت أن مرضاً مثل هذا يحتاج إلى إدارة حازمة جداً... وكان مدير البساتين قد توفي رحمه الله.. فرحت أستعرض جميع المهندسين الموجودين لدينا فوجدت أن معظمهم لا يتمتعون بكفاءات إدارية.. ثم ذكرت الأخ سهيلاً الذي لفتت علاماته انتباهي حين استلم عمله.. وبإمكانياته الإدارية العظيمة.. فقلت أعينه حتى ننقذ موسم الرمان.. وهذا كما ترون هو عمل صحيح فقد وضع في المكان المناسب تماماً.. كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.. أما قضية إقصائه عن مديرية أبحاث الرمان فإنني لم أقصه.. لكنني انتدبته مؤقتاً إلى عمله وقد سجلت ذلك في قرار نقله إلى مديرية بساتين الرمان..

وهذا هو القرار: أخرج من محفظته قراراً.. فقرأ الدكتور عمرون فيه: ينقل الأخ المهندس سهيل من مديرية بساتين الرمان مؤقتاً ريثما ينتهي خطر الوباء الجديد..

تابع الدكتور سعدون: تبقى نقطة أخيرة.. إن الذي استلم العمل في مخابر الرمان هو قريبي فعلاً.. لكن أتدرون لماذا سلمته ذلك العمل؟.. إنه المهندس جهاد، واختصاصه في أثر بعض المواد على تكاثر الثمار ونموها.. قلت في نفسي.. ثم توقف وقال: أرجو من الدكتور سعدون أن يتصل بالمهندس جهاد لأسأله بعض الأسئلة، إن رأى ذلك مناسباً، ضغط الدكتور سعدون على مجموعة أزرار.. فظهر على الشاشة المهندس جهاد، قال: أنا هو جهاد.. أقول: لقد رأيت ما يجري الآن في التلفاز.. وأبين لكم أن الدكتور سعدون قد قال لي قبل نقلي إلى مخابر الرمان إنه يعتقد أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرمان يتعلق بأساليب إكثاره وإنماء حجمه.. وهذا يتعلق باختصاصي في أثر بعض المواد على نمو النباتات.. وقال لي: إن كنت ترى من المناسب أن تجري بعض التجارب في فترة غياب المهندس سهيل في مخبر الرمان فافعل.. وأنا أعمل هناك تطوعاً.. إذ أن لي مزرعة تكفيني رزقي والحمد لله.. لكن النتائج التي وصلنا إليها عجيبة فعلاً.. ونحن نكتم هذه النتائج مبتعدين عن الدعايات التي تتميز بها المجتمعات الجاهلية الهمجية.. حتى نصل إلى نتائج مؤكدة يمكن تعميمها.. سأل الدكتور عمرون: وما هي النتائج التي حصلتم عليها؟!.. أجاب الدكتور سعدون: لقد وصلنا إلى سر عملية مضاعفة النمو في شجرة الرمان.. جذعاً.. وأغصاناً.. وأوراقاً.. وثماراً..

ثم فتح الحقيبة التي أحضرها معه وأخرج كيساً من البلاستيك.. فرأى الناس فيه كتلة شفافة حمراء كالدم.. حجمها كحجم البيضة.. قال أتدرون ما هذه؟!.. صدر عن الدكتور عمرون صفير استغراب وهمس حبة رمان!! إن هذا عجيب حقاً!! ابتسم الدكتور سعدون وهمس: فعلاً إنها حبة رمان.. أتدرون كم حجم الرمانة التي استطاع المهندس جهاد أن ينتجها من شجر عتيق.. لقد استطاع إنتاج رمانتين في شجرة واحدة عتيقة بلغ قطر الرمانة منها متراً ونصف المتر.. وهذه حبة من حبات إحدى الرمانتين.. وقد احتفظنا بالرمانة الأخرى سليمة دون أن نكسرها ليطلع عليها الباحثون.. وإن شئتم أريتكم إياها.. همس عمرون: إن شئت ذلك.. ضغط الدكتور سعدون على عدة أزرار في الهاتف ثم رفع السماعة فظهر المهندس جهاد الذي قال: لِتَسِرْ عدسة التصوير معي.. راحت عدسة التصوير تتابع المهندس جهاداً وما زال يقترب من شجرة الرمان حتى رأى الجميع رمانة ضخمة على أرض البستان لا تزال معلقة بأغصانها.. لكن ثقلها أجبر الشجرة كلها على الانحناء وقام المهندس جهاد بربط أغصان الشجرة بأسلوب معين حتى يضمن ألا تنكسر.

دهش الناس كلهم.. بينما ابتسم المهندس جهاد وهمس: وعندنا تجارب جديدة الآن لإنتاج أشجار رمان ضخمة جداً تستطيع على نفس المبدأ أن تنمو كلها بالمؤثرات الكيمياوية كل ذلك لإنتاج ثمار الرمان التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التفت الدكتور سعدون وقال: جزاك الله خيراً يا جهاد.. فعادت الشاشة إلى اجتماع الثلاثة..

تكلم الدكتور عمرون "رئيس مجلس إزالة المظالم" وقال: هل لدى المهندس سهيل ما يقوله؟.. أجاب المهندس سهيل: أعلن أنني قد تسرعت في اتهام أخي ورئيسي الدكتور سعدون.. وأحيي أخي المهندس جهاداً الذي نجح فيما فشلت فيه.. وأستغفر الله مما أسأت به للدكتور سعدون والمهندس جهد.. وأرجو أن يسامحاني..

التفت الدكتور عمرون إلى الدكتور سعدون والمهندس جهاد.. وأرجو أن يسامحاني..

التفت الدكتور عمرون إلى الدكتور سعدون وقال له: إن سامحت الأخ سهيلاً فهذا لك، وإن شئت أن يتخذ مجلس إدارة المظالم إجراءاته فعلنا.. لأنه قد ظلمك.. ويحق لك أن تطالب بحقك..

ابتسم الدكتور سعدون وهمس: أما أنا فلا يجوز لي أن لا أسامح أخي المهندس سهيلاً، لكنني أرجو أن يدخل فوراً دورة في أحد معاهد التربية ليحصل على خبرة في أدب العلاقات ما بين القادة والمعاونين.. حتى لا يقع في خطأ مماثل في المستقبل..

ابتسم الأخ سهيل وهمس: أنا شاكر لكم هذا الاقتراح.. وأرجو أن ينفذ الدكتور عمرون اقتراح أخي ورئيسي الدكتور سعدون.

رن جرس الهاتف فرفعه المذيع دامر وقال: مواطن يسأل: متى ستتم عمليات إنتاج الرمان بحجومه الكبيرة.. فأجاب الدكتور سعدون: أعتقد أن ذلك يحتاج إلى خمس سنين.. أو سبعٍ.. وقد تستمر إلى عشر سنين لأننا لن ندفع الرمان الجديد للبيع ولن نعممه إلا بعد أن ندرس آثاره من جميع النواحي على المزروعات والأشجار الأخرى.. وكميات المياه المتوفرة.. ونتائجه السلبية في الإنسان والحيوان.. وتكاليفه. وهذا يحتاج إلى فترة ما بين الخمس والعشر، سنوات..

هاتف يرن.. والمذيع دامر يرفع السماعة.. ويظهر مدير رعاية صحة الأطفال والأمهات فيقول: لقد بلغ الوقت التاسعة.. وأصبح من الضار الاستمرار في السهرة ليفيق الناس على صلاة الصبح.. وحفظاً على صحة الأطفال والأمهات.. نرجو أن تعرض الأمور الأخرى غداً.. فغداً يوم الجمعة.. يمكن أن تعرضوا فيه جميع ما عندكم..

مدير الإذاعة يظهر مقترباً.. يقول: نستودعكم الله أيها السادة ونخبركم أن برنامج الغد سيكون عرضاً لتسعة أفلام عن بعض جوانب الحضارات الهمجية الماضية وكلها هامة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم يبق إنسان في أنحاء الخلافة الراشدة إلا وأصيب بالدهشة مما كانت عليه حال البشرية في تلك الديكتاتوريات الهمجية المجرمة.. وكم حمدوا الله أن خلقهم في ظل الخلافة الراشدة التي تملأ الدنيا عدلاً وخيراً.. وراحوا ينتظرون بشوق شديد الأفلام الجديدة التي سنعرض عليهم بعضاً من جوانب تلك الحضارات الهمجية المحزنة.

لص...!!


لم تستطع أم كريم أن تنام تلك الليلة، وراحت تصلي لله شكراً مع زوجها وأولادها أن جعلهم مؤمنين مسلمين يعيشون في ظل الخلافة الراشدة.. ناموا أخيراً فرأت حلماً عجيباً.. رأت أنها تقف مع زوجها أمام القاضي.. وأن بيتهم يدخله أناس كثيرون ويخرجون منه.. ورأت أولادها يبكون.. ثم رأت نفسها في بيتها.. أحست بحركة خلفها فالتفتت فرأت رجلاً وجهه ينضح بالحقد.. يحمل في يده خنجراً.. والوقت ليلاً.. يقترب منها.. فأسرعت تريد أن تأتي بمسدسها.. لكنها رأت إلى جانبها مسدس الإنذار فوجهته إلى الرجل فأضاءت الدنيا.. واستيقظت هي.. قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

ثم سمعت المؤذن ينادي لصلاة الصبح، فأيقظت زوجها وأولادها، فراحوا إلى المسجد وبقيت هي مع طفلها وطفلتها توضأت ولبست ثياب صلاتها.. قالت في نفسها: لقد ذكرني هذا الحلم بمسدس الإنذار.. أسرعت إلى خزانتها.. فوجدت المسدس الحربي، مع مسدس الإنذار في مكان واحد. قالت في نفسها: لم أستعمل هذا المسدس منذ عشر سنين.. منذ استلمته..

سمعت الباب يغلق.. عجبت لذلك.. أمسكت مسدس الإنذار بيدها اليمنى والمسدس الحربي بيدها اليسرى، بكى طفلاها.. فلم تلتفت إليهما.. سمعت الباب يفتح من جديد.. فاقتربت من الممر الذي يوصل إلى الباب الخارجي.. فسمعت حركة خلفها.. التفتت فرأت رجلاً ملثماً يقترب منها وبيده خنجر. وجهت إليه مسدسها وقالت له: إياك أن تقترب سأقتلك.. لكنه لم يسمع لها.. فوجهت إليه مسدس الإنذار وضغطت على الزناد بعنف.. فجأة رأتْ نوراً يملأ الدنيا.. ويستمر للحظات، ثم يغيب ورأت وجه الرجل قد غطى بطلاء عجيب خرج من مسدس الإنذار.. صرخ.. ثم حاول أن يفر.. لكنه صار يصدم بالجدران لا يرى طريقه.. ثم خمدت حركته ووقع.. رأت باب البيت يكسر ويدخل عشرة من الشرطة معاً.. صاح أحدهم: لا تخافي.. لقد وصلتنا إشارة المسدس.. فأتيناك فوراً.. عجبت وقالت: لا أدري من أين أتى هذا الرجل!! قال شرطي: إنه لص.. لا شك.. منذ عشر سنين لم تحدث في دولة الخلافة الراشدة حادثة سرقة واحدة.. عاد أبو كريم من المسجد.. وعجب لما يجري في بيته.. فلما عرف ما جرى قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..

حضر القاضي ومعه هيئة تتبع الآثار فوراً قال: أبو كريم، يمكنك أن تنتقل فوراً إلى بيت بحجم بيتك.. فيه كل ما تحتاج أنت وعائلتك حتى تنتهي تحرياتنا.. فقد نحتاج إلى البقاء هنا يوماً كاملاً.. ويمكنك الإقامة في ذلك البيت إلى الوقت الذي تريد.. نرجوك وافق لنستطيع الاستفادة من هذه الحادثة الفريدة.. قد تحول هذا البيت إلى مدرسة ولفترة طويلة حتى يأتي خبراء الشرطة والأمن، والإنذار، والآثار من جميع أنحاء دولتنا الراشدة.. لأن حوادث السرقة قد انعدمت.. وهذه حادثة فريدة نريد أن نستفيد منها إلي آخر ما نستطيع..

همس أبو كريم: الرأي لكم يا سيدي.. وأنا سعيد بما تقول..

فوراً كتب القاضي "عماد الخير" أمراً بتسليمه بيتاً أفضل من بيته، مفروشاً بأثاث جديد يساوي فرشه. ودفع له ثمن جميع ما في البيت من مواد أخرى، فغادر بيته إلى البيت الجديد الذي وجده أفضل من بيته، وقريباً من بيته، بكى طفل من أطفاله يريد لعبه، فاشترى له لعباً مماثلة..

صور الخبراء بيت أبي كريم القديم قطعة قطعة.. ثم صوروا اللص ملقى على الأرض.. وأخذوا مسدس الإنذار من أم كريم..

ثم ابتدأ الخبراء يصورون الإيوان بآلات خاصة.. تكشف صور اللص.. عندما دخل البيت، ثم خرجوا من البيت، واستمروا يصورون حتى وصلوا إلى بيت طرقوا بابه.. فأمسك الشرطة فوراً صاحبه.. ثم لا زالوا يصورون حتى وصلوا إلى قبو دخلوه فوجدوا كيساً فيه أمتعة مختلفة.. صوره الشرطة.. وحمله بعضهم.. وعادوا مع الرجل إلى بيت أبي كريم..

وقف القاضي أمام اللص المغمى عليه.. وأشار إلى طبيب معه أن يتقدم.. فحقن الطبيب اللص.. فعاد اللص إلى وعيه. كان المصورون يصورون كل حركة من حركاته دون أن يدري.. فلما فتح عينيه ورأى القاضي والشرطة.. دهش.. وقال: من أتى بي إلى هنا؟! أنا مظلوم؟! فابتسم الجميع.. وقاده الشرطة إلى سيارتهم..

وبعد قليل كان اللصان والأمتعة وجميع الأدوات اللازمة.. ومسدس الإنذار.. في غرفة القاضي.

قال القاضي للصين: لماذا كنتما تحاولان السرقة.. أنكر اللصان.. فابتسم القاضي.. وعرض عليهما فيلماً يصورهما منذ خروجهما من بيتهما.. حتى لحظة القبض عليهما.. فانهارا.. واعترفا.. وهل القاضي بحاجة إلى اعترافهما؟!..

كان الناس في صباح الجمعة في دولة الخلافة الراشدة ينتظرون أن تعرض عليهم أفلام الحضارات الهمجية الماضية.. لكنهم فوجئوا بالقاضي يذيع عليهم بيانا: قال: لشدة أسفنا.. وقعت في بيت أبي كريم حادثة سرقة فريدة.. وستذيع وسائل الإعلام أخبار هذه الحادثة حتى إصدار الحكم.. ونظن أن ذلك لن يستمر أكثر من ساعة...

ضجت البلاد كلها بهذا الخبر الخطير... سرقة في ظل الخلافة الراشدة..؟!...

قال القاضي: سنعرض أولاً فيلماً عن اللصين منذ بدآ التفكير في السرقة.. حتى وقعا في أيدي "خدام الشعب" رجال الأمن. أما من أين حصلنا على هذا الفيلم الناطق فإن الإخوة المواطنين يعلمون أن الصور والحركات والأصوات تبقى معلقة في الفضاء... وقد قام الخبراء بتسجيل جميع حركات وصور وأصوات اللصين بالآلة الخاصة التي تكشف الصور الماضية، وسيبدأ الآن عرض الفيلم.. فنرجو أن يستمتع به المواطنون..

ظهر "عدروس" وهو كهل بغيض طويل الوجه يسير في شارع حتى وقف أمام بيت رن جرسه، فخرج إليه صاحب البيت "شروان" استقبله، ودخلا البيت معا.. قال "عدروس" بعد أن جلسا.. أشعر بضيق شديد.. أجابه "شروان" وأنا أيضا.. قال "عدروس": أشعر أن الدنيا كلها ضدي... وأتمنى أن أراها مدمرة.. أجابه "شروان": العجيب أن لي شعورك نفسه.. فماذا ترى أن نفعل؟!. أجابه: إننا لا نستطيع أن نحول الدنيا كلها التي دخلت في ظل الخلافة الراشدة إلى حالة خراب فورا.. لكن أرى أن نبدأ في عملية الهدم قدر طاقتنا.. كما فعل أجدادنا بالخلافة الراشدة الأولى.. راحوا يهدمونها بالإبرة.. حتى قضوا عليها. قال "شروان": لكن أدوات العلم الحديث قد لا تمكننا من فعل ذلك.. فالناس في ظل هذه الخلافة الراشدة الجديدة التي عمت الأرض كلهم واعون.. والدولة قوية جداً.. والناس يعيشون في ظل عدل لا نظير له... فكيف ترى..؟!.. أجاب "عدروس": هذا هو الذي يجعلني تعيسا.. لكن يجب أن نتحرك بذكاء حتى نهدم هذه الأمة القوية، فإذا قمنا بعمل مهما كان صغيرا.. فإننا سوف نعطي من هم من أمثالنا قدوة ليتصرفوا كما نتصرف... فيذهب عنهم اليأس.. ويعملون معنا لنصل ولو بعد مائة ألف عام على هدم هذه الخلافة التي عمت الأرض.. فما رأيك؟!.. أجابه "شروان": أنا موافق بشرط أن ندرس ماذا نعمل..

حتى نحقق ما نريده.. قال "عدروس": إن الناس يعيشون في ظل أمن عظيم.. لذلك فإن الكثير منهم لم يعودوا يهتمون بحراسة ممتلكاتهم.. وإغلاق دورهم.. والحرص على أرزاقهم.. لا يتصورون أن أحدا ممكن أن يسرقهم.. فما رأيك أن نستفيد من هذا الواقع لنقوم بعمليات سرقة.. فإذا عمت السرقات نكون قد هدمنا أركان مجتمع الخلافة الراشدة كله؟!.. أجاب "شروان": هذا جميل.. لكن ألا تعتقد معي أن الدولة لديها من الوسائل ما يكفي لكشف أعمالنا؟!.. أجاب "عدروس": هذا صحيح.. لكن أرى أن لا نحاول أن نصطدم مع من نسرقهم.. حتى لا نعرف.. ونختار من الأوقات ما يناسب، نختار وقتا للسرقة عند خروج الناس إلى صلاة الفجر.. فالرجال يذهبون إلى المساجد.. والنساء يكن نائمات.. ولن نسرق أشياء هامة.. فليس المهم أن نغنى، لكن المهم أن يصاب هذا المجتمع بالضعف.. فما رأيك؟!. ابتسم "عدروس" وأجاب: أنا موافق.. فتعال نفكر.. من نسرق؟!.. أنسرق حانوتاً.. أم بيتاً؟!..

أجاب "شروان": لا.. لا.. نسرق بيتاً بعيداً عن الأنظار.. قاطعه "عدروس": وليس فيه إلا رجل وامرأة..؟. "شروان": لو كان فيه أولاد صغار لكان خيراً لنا.. همس "عدروس": وفي أي وقت ننفذ السرقة؟!! أجاب "شروان": أرى أن يكون ذلك بعد صلاة الصبح بقليل.. لأن الشباب والشيوخ يذهبون إلى المسجد للصلاة ويتركون الأبواب غير مغلقة غالبا.. والنساء في البيوت يكن نائمات.. فإذا شعرن بنا ظنن أن أولادهن وأزواجهن قد عادوا فنستطيع أن نخدعهن.. والنساء كما تعلم من المستبعد أن يستعملن مسدسات الإنذار.. التي وزعتها الدولة على كل بيت..

ابتسما بمكر شديد.. واتفقا أن يبحثا في الحي التالي لحيهم عن بيت فيه المواصفات السابقة كلها فوجدا أن بيت أبي كريم هو أفضل البيوت لتنفيذ خطتهما..

لأنه بعيد عن الأنظار، ولأن الولد كريم غالبا ما يترك الباب غير مغلق عند صلاة الصبح.. وعرفا الوقت الذي يخرج فيه أبو كريم وابنه للصلاة.. ولاحظا أن البيت يبقى هادئا بعد ذهابهما.. وجرب "عدروس" فدخل دهليز البيت وخرج منه دون أن يراه أحد.. فاتفقا أن يلتقيا في اليوم التالي.. "عدروس" يخرج الأمتعة القريبة الموضوعة في الدهليز.. ويسرع بها إلى "شروان" ليخفيها في بيته.. ويلحقه بعد قليل "عدروس" مع بعض الأمتعة المسروقة الأخرى ويتلفانها فورا بعد وصولهما إلى منزل "شروان".

أحضر "عدروس" خنجراً.. استعداداً لما قد يحدث من مفاجآت.. واتفق مع "شروان" أن يقاتلا كل من يكشف أمرهما حتى يموتا..

عند آذان الصبح يطوفان حول بيت أبي كريم، فلما خرج مع ابنه الذي ترك الباب غير مغلق، تسلل "شروان" وجمع بعض الأمتعة بهدوء.. بينما كان "عدروس" يراقب الطريق.. خرج "شروان" وأسرع بالأمتعة المسروقة بينما دخل "عدروس" ليحمل أمتعة أخرى.. لكنه اصطدم بالباب فانصفق الباب وأحدث صوتاً.. وأصبح هو داخل الدار.. شعر بمن يمشي مقترباً.. فاختبأ خلف ستارة قريبة.. فمرت به أم كريم دون أن تراه.. رأى أنها تحمل مسدسين.. فخفق قلبه من الرعب، سل خنجره.. واقترب منها بهدوء يريد قتلها.. لكنها شعرت به.. فالتفتت إليه.. وصرخت به ليستسلم.. لكنه هجم عليها.. فأطلقت عليه مسدس الإنذار.. فخرج من المسدس رشاش على شكل دائرة قطرها متران.. وعم النور الدهليز.. ثم ذهب النور.. وبعدها وقع "عدروس" على الأرض فاقدا وعيه بتأثير المواد التي قذفها مسدس الإنذار وحدث بعد ذلك ما عرفناه.

وقف "عدروس وشروان" أمام القاضي، فسألهما: هل تعترفان بكل ما رأيتماه وسمعتماه.. فأطرقا وأجابا: هل نستطيع الإنكار..؟!..

سألهما القاضي: لماذا تحقدان على أمة الخلافة الراشدة وتريدان هدمها؟!.. فلم يجيبا..

رن جرس الهاتف في مكتب القاضي، فرفع السماعة فظهرت على شاشة الهاتف صورة رئيس مجلس إزالة المظالم، قال: سيد القاضي.. هل دفعهما إلى السرقة ومحاولة هدم الخلافة الراشدة ظلم وقع عليهما من أحد؟!.. أو شعرا بالذل في ظل هذه الخلافة الراشدة..؟! فلما سألهما القاضي لم يجيبا... فعاد رئيس مجلس إزالة المظالم وقال: أرى يا سيدي القاضي أن أجري تحقيقاً دقيقاً في أوضاعهما المادية والنفسية لمعرفة ما إذا كان قد نزل بهما ظلم من أي نوع دفعهما إلى الحقد على مجتمع الخلافة الراشدة ومحاولة تهديمه.. وإن لم يتكلما هما فأرجو أن تشكل لجنة فيها ممثل عن مجلس إزالة المظالم للتحقيق في هذا الأمر.. ربما يكونان خائفين، يجب أن لا ينزل بهما أي ظلم، ولا يصدر عليهما أي حكم إلا بعد إصدار اللجنة السابقة تقريرها الذي ستكتبه بعد التحقيق الدقيق..

أصدر القاضي قرارا بتشكيل لجنة من معاونيه، ورجل من مجلس إزالة المظالم، ورئيس المحلة التي يسكنها اللصان.. وطلب إليهما أن تقدم تقريرها بعد يومين على الأكثر...

غادر القاضي القاعة بعد أن أخذ "خدام الأمة" السارقين إلى السجن.

ظهر المذيع وقال: سنعرض عليكم الآن فيلما يصور بعض ما كانت تعانيه حضارات الهمج التي سبقت الخلافة الراشدة.. سوف نرى فيلما يصور حالة الأمن في ظل الحضارات الهمجية..

يبدأ الفيلم بطلقات رشاش، وانفجار قنبلة.. وركض خيول، ثم انفجار قنبلة ذرية...

الأمن..


يقول المذيع، الآن نبدأ بحضارات ما قبل التاريخ.. انتبهوا: يرى الناس إنساناً عارياً تقريباً.. يقترب وبيده خنجر من صوان من بيت جاره المبني من الطين والخشب.. فيتسلق الجدار.. ثم ينزل إلى باحة الدار، فيأخذ جرة من فخار مملوءة بالزيت، ويسرع خارجا بها من حيث أتى...

ونرى رجلا آخر يتسلق جداراً آخر.. وينزل إلى باحة دار فيجد جرة من فخار مملوءة بالحنطة، فيحملها، ويعود من حيث أتى، يدخل حامل جرة الزيت إلى بيته، فيجد جرة القمح مفقودة، ويدخل حامل جرة القمح إلى بيته فيجد جرة الزيت مفقودة.. ويقول كل واحد منهما.. واحدة بواحدة.. يخرج من سرق جرة الزيت إلى السوق ليبيع نصف زيته، ويشتري قمحا، ويخرج صاحب القمح إلى السوق ليبيع نصف قمحه، ويشتري زيتا.. فيتصادفان في السوق.. ويقول كل واحد منهما لصاحبه: هذه جرتي.. هذه جرتي.. وأنت لص.. وأخيرا يتفقان أن يعطي كل واحد منهما نصف ما في جرته لصاحبه.. ويعود كل منهما بنصف جرة قمح، ونصف جرة زيت..

يقول المذيع: والآن سنرى عصور الهمجية القبلية:

نرى عشرين فارسا ملثما.. يطيرون في الصحراء.. ومن بعيد نرى خياما.. لا يزالون يقتربون منها حتى يقتحموها فيقتلون الرجال، ويأسرون النساء والأطفال.. ويأخذون الأرزاق، ثم يشعلون النيران في الخيام.. وينطلقون غانمين وهم ينشدون أناشيد الفرحة ويلعبون بالسيوف. فجأة يظهر لهم من خلف تل اقتربوا منه مائة ملثم.. يقاتلونهم.. حتى يهزموهم.. فيفرون تاركين ما غنموه.. ينظر رئيسهم في الغنائم فيرى امرأة جميلة قد أخذها أحد أعوانه.. فيقول له: اتركها.. هذه لي.. لكن الرجل لا يتركها بل يسل سيفه وتبدأ مبارزة عنيفة بين الاثنين، ويتعصب لهذا فئة من زملائه، ولهذا فئة.. ولا يزالون يقتتلون ويقع القتلى من الطرفين حتى لا يبقى منهم إلا خمسة يقول أربعة منهم: نحن لا نريد القتال.. أما الخامس فيقول لهم: إن لم تطيعوني قتلتكم.. أنا زعيمكم.. فيصبح زعيمهم.. فيتقاسمون الأسلاب والغنائم، وفي الطريق يتفق الأربعة على قتله فيقتلونه، ويقوم أحدهم بتسميم الطعام للثلاثة الآخرين فيموتون وتبقى الغنائم كلها له وحده.. فيرفع سيفه ويقول: ها... ها.. ها.. أنا القوي.. أنا العظيم.. فتأتيه نبلة في وجهه فتقتله، ويظهر من خلف الجبل شاب يسرع فيقود الغنائم كلها.. حتى يصل إلى قبيلته.. ويقول: غنمت هذه الغنائم كلها بشجاعتي.. فيأتي زعيم القبيلة ويقول له: نصفها لي.. فيعطيه نصفها.. ويأتيه إخوته.. فيأخذ كل واحد منهم شيئا من الغنيمة، وينام الجميع مسرورين.. وعند الفجر يهاجم القبيلة غزاة.. يقتلون الرجال.. ويأخذون كل شيء غنيمة..

يقول المذيع: وهكذا.. سَرَقَةً يهاجمون لصوصاً.. والكل في النهاية لصوص..

ولننظر الآن إلى همجية الدول القديمة..

انتبهوا:...

الهمج يسرقون


يرى الناس شاباً يزحف على بطنه حتى يصل إلى قن دجاج.. فيسرق عشر بيضات ويعود زاحفاً.. وفي طريقه يجد كومة من القمح وقربها جرة.. فيملأ الجرة بالقمح ويسرع مبتعدا.. يقول: غنينا.. في الطريق يصادفه جندي.. فيقول له: هات بعض ما معك لمولانا الملك.. فيعطيه بيضتين وربع جرة القمح.. يصل إلى المدينة ويدخل السوق، يقف أمام تاجر يقول له: هل تشتري بيضاً وقمحاً.. فيقول له نعم.. ينظر إلى البيضات ويقول: إنها بيضات صغيرة.. كل اثنتين بواحدة.. فيوافق الشاب.. فيعطيه ثمن أربع بيضات.. ثم يقول له: إن قمحك رديء.. فيعطيه نصف ثمنه، وينقص في الميزان.. فلا يحصل السارق في النتيجة إلا على ربع ثمن القمح الذي سرقه..

فجأة يرى الناس ملكا ووزيرا.. يقول الملك: أريد مالاً.. إن جنودي سيثورون علي إن لم أعطهم رواتبهم.. فيركض الوزير ويصرخ: يا عمال الملك.. هيا إلى العمل.. نريد مالا لمولانا الملك.. يسرع الأتباع إلى الأسواق.. يصل واحد منهم إلى التاجر الذي اشترى البيضات والقمح بعد أن سرق معظم ما أخذه الفلاح.. فيأخذون البيضات كلها، والقمح كله..

نرى أتباع الملك يركضون على خيولهم في الأرياف.. يقفون أمام محاصيل الحبوب.. يأخذون نصفها.. ويكومونها كومة واحدة.. وفي الليل يأتي اللصوص فينهبون نصف هذه الأكوام.. يحمل أتباع الملك الباقي في عرباتهم.. وفي الطريق يسرقون هم نصف ما حملوه.. وعندما يصلون إلى مستودعات الوزير.. يأخذ الوزير نصف ما أتوا به.. ويعطي الباقي للملك.. فيوزع الملك نصفه على جنوده.. ويأخذ هو نصفه..


يقول المذيع: والآن سنرى الهمجية الاستعمارية.. كانت السرقات على مستوى اللصوص والعصابات والقبائل.. فأصبحت على مستوى الدول.. يعود الفيلم..

كسرى يصرخ: هرقل أخذ بعض مقاطعات مملكتي.. يجب أن أقتله.. يقود جيشه.. ويسرع فينهب كل قرية يمر بها وكل مدينة.

وهرقل يصرخ: كسرى أتى يهاجمني.. سأقتله وأذبح جنده.. هيا أيها الجيش.. يقود جيشه ويسرع به فينهب كل قرية يمر بها وكل مدينة..

وأخيرا يلتقيان في الصحراء.. فيتقاتلان.. ثم يرسلان الرسل كل منهما إلى الآخر.. ويتصالحان.. على أن يقتسما القرى والمدن بينهما بالتساوي.. ثم يتعانقان.. ويعود كل منهما إلى عاصمته، وفي طريقهما ينهبان القرى والمدن والمزارع.. ويقودان القطعان والرعاة..

يقول المذيع: وتحضرت الشعوب.. واخترعت الأسلحة النارية.. وصار في الدنيا دول كبرى.. ودول صغرى.. فتقاسمت الدول الكبرى الدول الصغرى.. وراحت تجتاحها بجيوشها... وهي تقول جئنا لنعمر دياركم.. أنتم متخلفون.. نحن مستعمرون جئنا لنعمر بلادكم.. يدخلون البلاد. فيقتلون الزعماء... ويسرقون الأموال والثروات.. ويوزعون الخمور على الشباب.. ويسمعونهم الأغاني القاتلة، ويرونهم الأفلام المهلكة.. ويطلبون إليهم أن يقفز رجالهم على نسائهم دون أي ضابط.. ليضعفوا ولا يثوروا ضدهم..

قال المذيع: انظروا إلى الأمم:

رأوا المستعمرين يقظين.. والشعوب كلها تشرب الخمر لتنام.. وتركض خلف الشهوات لتموت.. وأولئك المستعمرون يقلبون الأرض ويخرجون الثروات.. ويزيدون من مصانعهم ومزارعهم.. وجامعاتهم ومخابرهم..

قال المذيع: وقد تطورت حروب الاستعمار الهمجية إلى حروب عمت العالم... انظروا: فرأوا الإمبراطور غليوم يرفع يده ويقول: ألمانيا تريد مستعمرات.. على حساب مستعمرات فرنسا وإنكلترا.. ورأوا إنكلترا وفرنسا تصرخان: لا نعطي غليوم شيئاً.. وكذلك روسيا وبلجيكا وهولندا.. فخرجت الدبابات، وانطلقت المدافع والطائرات.. وهلك الملايين.. في كل مكان.. واندحرت ألمانيا.. وتابع الفرنسيون والإنكليز والهولنديون والبلجيكيون والروس نهبهم للعالم..

برز هتلر وقال: سندفن العالم كله إن لم تشاركونا بالمستعمرات.. نحن أفضل منكم.. واشتعلت حرب رهيبة.. وألقيت القنابل الذرية على اليابان..

واقتسم الأوروبيون العالم من جديد ينهبون ثرواته.. ويدمرون شعوبه بالحشيش والخمر والنساء والجهل ونشر الأمراض..

وارتفعت عمائم في كل الأرض المستعمرة، وبدأت ثورات.. في كل مكان.. باسم الإسلام...

وراح الملايين في أنحاء الخلافة الراشدة يبتسمون...

قال المذيع: وهكذا أخذ الإسلام يعيد أمجاده.. إن تاريخ الأرض كلها هو تاريخ نهب الأموال وسفك الدماء من أجل الأموال والشهوات..

لكن الشعوب استيقظت، والبلاد تنورت.. فهل انتهت أعمال اللصوصية والنهب؟!!؟

الحدود والدول


يرن جرس الهاتف في قاعة الإذاعة، فيرفع المذيع السماعة فيظهر على الشاشة رئيس مجلس إزالة المظالم يقول: أخبرني القاضي أن اللجنة قد انتهت من التحقيق في أحوال اللصين، وسوف يأتي القاضي إلى مبنى التلفاز بعد ربع ساعة لإذاعة النتائج، وإصدار الحكم عليهما، نرجو لفت انتباه المواطنين في أنحاء الخلافة الراشدة كلها..

يقول المذيع: سنتابع عرض أفلام تاريخ النهب واللصوصية في ظل الحضارات الهمجية الماضية، أما الآن فسأعرض عليكم فيلما يستغرق ربع ساعة لنرى فيه عينة مضحكة من الحضارات الهمجية اسمها "الحدود والدول"..

يظهر شاب يحمل بيده صحيفة وهو يصرخ: ماما.. ماما.. لقد نجحت في البكالوريا.. أمه تستقبله بين ذراعيها.. ثم تقول له: أريدك طبيبا يا راجح.. يجيبها: لكن بلادنا ليس فيها كلية للطب.. تقول له: اذهب إلى أي بلد تريد.. وسأبيع من أجلك كل شيء أملكه حتى تعود إلي طبيباً. هيا ابدأ فورا بمعاملة الحصول على جواز السفر..

يرن جرس الهاتف ويظهر رجل يسأل: ما معنى جواز سفر؟!. يجيب المذيع.. ستعرف بعد قليل.. ويتابع العرض..

يذهب الطالب راجح إلى دائرة مملوءة بالناس.. يقول له: أريد طلب جواز سفر.. فيعرض عنه الموظف ويقول له: قف بالدور.. فيقف ثلاث ساعات.. حتى يصل إلى الموظف.. يقول له هات هويتك.. فيسرع الطالب إلى تفتيش جيوبه فلا يجد الهوية.. فيقول له: آسف .. لم أجد الهوية.. فيصرخ به: اذهب وعد إلي بها.. فيقول له: لكن لماذا الهوية وأنا أريد الآن طلب جواز سفر...؟!... فيقول له: هكذا التعليمات.. فيتردد الطالب.. فيصرخ به: هيا غب عن وجهي: فيذهب المسكين إلى بيته حزينا.. فيأخذ هويته ويعود مسرعا.. ويقف في الصف مرة أخرى.. حتى يأتي دوره، وعندها يقول الموظف: انتهت أوراق الطلبات.. عودوا غدا.. وفي هذه الأثناء يأتي رجل ويهمس للموظف فيناوله خمس طلبات جواز سفر.. فيعجب الطالب راجح ويقول للموظف: أرجوك أعطني طلبا.. فيصرخ به: أما قلت لك لا يوجد طلبات.. فيعود الطالب إلى بيته حزينا.. وفي اليوم التالي يذهب منذ الصباح الباكر إلى مكانه أمام الموظف. فيقال له: الموظف في إجازة.. لكنه يرى أناسا يحملون طلبات جواز سفر.. فيسألهم فيقولون له: ادفع ديناراً لذلك الموظف يعطك طلبا.. فذهب ودفع دينارا وأخذ طلبا..

وبقي أسبوعا كاملا يدور من غرفة إلى غرفة يملأ جداول الطلب الفارغة حتى وافقوا أخيراً على إعطائه جواز سفر فأخذه وعاد إلى بيته وكأنّ عمره قد زاد عشر سنين..

قال المذيع: أتعرفون لماذا ذلك (الجواز) إنه الوثيقة التي يسمح لصاحبها أن يجتاز الحدود...

رن جرس الهاتف وظهر مواطن سأل: حدود ماذا...؟!..

فأجابه: حدود الدول بعضها مع بعض.. تعالوا انظروا ماذا سيجري مع صاحبنا الطالب المسكين..

رأوا الطالب يودع أمه.. ويحمل حقيبتين كبيرتين ويصعد إلى سيارة عجيبة الشكل..

ابتسم الناس كلهم وقالوا: سيارة أثرية رائعة..

دفع الطالب للسائق أجراً.. فأوصله إلى "الكراج".. وفي الكراج ركب سيارة أخرى مع أربعة مسافرين.. وراحت السيارة تسير في طرق إسفلتية وعرة جدا.. وضيقة جداً.. رأى المتفرجون لافتة مكتوب عليها: الحدود، نزل الطالب وسلم لدوائر الحدود جواز سفره.. وبعد انتظار ساعة أعادوا إليه جواز السفر.. فعاد إلى السيارة مع زملائه وسارت السيارة إلى مكان قريب فيه مخفر مكتوب عليه: شرطة نزل الركاب.. وقام الشرطة بتفتيش المسافرين والسيارة...

صاح المتفرجون: ما هذه الهمجية.؟!...

وعاد الطالب والمسافرون إلى السيارة. وراحت السيارة تتحرك من جديد حتى وصلت بعد قليل إلى مبنى مكتوب عليه: "جمارك". نزل المسافرون.. وأخرجوا حقائبهم وراح موظفو الجمارك يفتشونها... وجدوا مع الطالب بعض الأطعمة والألبسة الجديدة.. قالوا له: هذه ممنوعة.. إما أن نصادرها.. أو تدفع عنها رسوما.. فقال لهم والغضب يكاد يسحقه: حسنا.. أدفع عنها رسوما.. فدفع أكثر من ثمنها رسوما.. فلما عاد إلى السيارة قال له السائق: لو دفعت ربع ما دفعته من رسوم رشوة لتركك وشأنك.. لكن الطالب لم يفهم.. قال له: هل انتهينا؟! فأجابه: أمامنا حتى نصل إلى البلد الذي ستدرس فيه سبع دول سنقف فيها كلها.. فهدئ من روعك.. وحافظ على أعصابك..

رن جرس الهاتف في غرفة المذيع فلما رفع السماعة ظهر مواطن قال: أرجوكم ما هذه الهمجية.. اشرحوا لنا ما هي الحدود.. ولماذا جواز السفر؟!

قال المذيع: كانت الدنيا مقسمة إلى مئات الدول، لكل دولة حدود مع جاراتها...

همس المتفرجون كلهم: عجيب.. تابع المذيع: وكل دولة تحارب الدولة الأخرى.. وتنفق ألوف الملايين على جيوشها وأسلحتها وأهلها يموتون من الجوع..

همس المتفرجون: ما هذه الهمجية والعقول السخيفة.. وحمدوا الله جميعا أن الدنيا دولة واحدة وأنهم لم يسمعوا بالحروب منذ عشرات السنين..

قال المذيع: كل دولة تقول: إنها أفضل من جارتها.. وتقول لها جارتها: لا.. نحن أفضل منكم.. وتبدأ الحروب والمجازر التي يذهب فيها آلاف الضحايا.. هذا بعض ما كان في الهمجية..

نتيجة التحقيق


فجأة رن جرس الهاتف وظهر القاضي ومدير إزالة المظالم على الشاشة.. ورجع المذيع: ليخلي المكان لهما..

كان القاضي غاضباً.. بينما كان رئيس مجلس إزالة المظالم مبتسماً.. قال: هل يسمح لي أخي القاضي بالحديث أولاً.. فقال له: تفضل.. زادت ابتسامة رئيس مجلس إزالة المظالم وقال: الحمد لله.. أبشِّرُ الأخوة المواطنين كلهم أن عدروس وشروان قد اعترفا أن أحداً لم يوقع عليهما ظلماً.. أو يمارس معهما إذلالاً.. كما قالت لجنة التحقيق..

رن جرس الهاتف وظهر مواطن يقول: نريد عرضاً كاملاً لأعمال لجنة التحقيق.. ابتسم القاضي وقال: هذا ما سترونه بعد قليل.. اقترب القاضي وقال: إنني أخشى أن يكون لجنة التحقيق قد ارتكبت خطأ حين وضعها للتقرير النهائي.. على كل حال.. سنجعل الأخوة المؤمنين وكل المواطنين هم الحكم..

والآن سنعرض فيلماً كاملاً لما جرى مع لجنة التحقيق:

رأى الناس لجنة التحقيق تتقدم على طريق كله حدائق بسيارة من السيارات الجديدة..

ثم نزل أعضاؤها الثلاثة أمام مبنى مكتوب عليه: "السجن العام" دخلوا فاستقبلهم رئيس السجن، قالوا له: جئنا لنحقق مع عدروس وشروان بشأن حالتهما النفسية والاجتماعية.. فهل هما جاهزان؟ أجابها رئيس السجن: واحد منهما في الحمام.. وآخر في الملعب.. سأستدعيهما فوراً.

وبعد دقيقتين حضر عدروس وهو يلبس ثياب الرياضة، قال له رئيس اللجنة "شاهمان": تفضل يا عدروس.. إننا

_________________




منتديات علم النفس التربوي


www.education.jordanforum.net



www.grade7.jordanforum.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hayatiahla.3arabiyate.net
admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 116
هوايتي :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: كانوا همجا   الأحد مايو 01, 2011 10:49 pm

الرابط لمن يرغب باتمام الرواية:

http://www.odabasham.net/cat.php?catid=3&page=2

_________________




منتديات علم النفس التربوي


www.education.jordanforum.net



www.grade7.jordanforum.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hayatiahla.3arabiyate.net
 
كانوا همجا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حياتي احلى :: التربية والتعليم :: مكتبة القصص-
انتقل الى: